فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
التهديد والوعيد الشديد . وما موصوفة بالموصولة ، وكأنه أنكر عليهم ، أو بالغضب نظر إليهم ، أو لما فطن صنيعهم أرادوا الاعتذار . ( فقالوا: يا رسول الله يهودي يحبسك ) قال الطيبي: همزة الانكار مقدرة والتنكير فيه للتحقير ( فقال رسول الله: منعني ربي أن أظلم معاهدًا ) بكسر الهاء وهو الذمي والمستأمن ( وغيره ) تعميم بعد تخصيص ووجه تقديم المعاهد لما يقتضيه المقام ، أو لأن مخاصمته أقوى يوم القيامة لأنه لا يمكن ارضاؤه بأخذ حسنة مسلم له أو وضع سيئة له على مسلم كما في مظالم الدواب . ولعل الأصحاب رضي الله عنهم لم يكونوا قادرين على قضاء دينه أو ما يرضى بأدائهم مراعاة لأمر دينه وهو أظهر . ولذا لم يكن يقرض إلا من غيرهم لحكمة . ولعلها تبرئة من نوع طمع ، أو صنف نفع يؤدي إلى نقصان أجر . وقد قال تعالى: 16 ( { قل لا أسألكم عليه أجرًا } ) [ الأنعام 90 ] . وتطابقت سنة الرسل على قولهم: { وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين } . وليكون حجة على اليهود لكونه منعوتًا في كتبهم بأنه يختار الفقر على الغنى وتبكيتًا عليهم في قوله عند نزول قوله تعالى: 16 ( { من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا } ) [ البقرة 245 ] . على ما حكى الله عنهم في قوله سبحانه: 16 ( { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء } ) [ الأعراف 181 ] . ومن جملة الحكم ما ظهر في خصوص هذه القضية ( فلما ترجل النهار ) أي ارتفع الخفاء وتعين الظهور وتبدل الظلمة بالنور وتغير الشدة بالسرور . ( قال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله ، وشطر مالي ) أي نصفه ( في سبيل الله ) أي في مرضاته شكرًا لنعمة الإِسلام وطلبًا لمزيد الأنعام . ( إما ) بالتخفيف للتنبيه ( والله ما فعلت بك الذي فعلت بك ) أي من غلظ القول وخشونة الفعل ( إلا لأنظر إلى نعتك ) أي إلى موافقة وصفك ( في التوراة . محمد بن عبد الله مولده بمكة ومهاجرته ) بفتح الجيم أي موضع هجرته ( بطيبة ) أي المدينة ( وملكه ) أي معظمه ( بالشام ) أي ونواحيه ( ليس بفظ ) أي سيء اللسان ( ولا غليظ أي جافي الجنان( ولا سخاب ) أي صياح ( في الأسواق ) أي على عادة أهل الزمان ( ولا متزي ) أي متصف ( بالفحش ) أي في الفعل لقوله: ( ولا قول الخنا ) بفتح أوّله مقصورًا ، أي الفحش والخشونة . ( أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وهذا مالي ) أي كله ، فكأنه سماه أو أشار إلى مكانه . ( فاحكم فيه ) أي في جميعه أو شطره ( بما أراك الله ) أي أعلمك بأنه محله اللائق به ( وكان اليهودي كثير المال ) أي ومع هذا حسن له الحال والمنال وفي المآل ( رواه البيهقي في دلائل النبوّة ) .