فهرس الكتاب

الصفحة 5516 من 6013

( 5833 ) ( وعن عبد الله بن أبي أوفي قال: كان رسول الله يكثر الذكر ) أي ذكر الله وما يتعلق به لما في مسند الفردوس عن عائشة: ( من أحب شيئًا أكثر من ذكره ) . ( ويقل اللغو ) أي غير الذكر المذكور من ذكر الدنيا وما يتعلق بها ، فإنه ولو كان ما يخلو عن مصلحة وحكمة ، لكنه بالإضافة إلى الذكر الحقيقي لغو . ولذا قال الغزالي: ضيعت قطعة من العمر العزيز في تأليف البسيط والوسيط والوجيز . فأطلق عليه اللغو نظرًا إلى الصورة والمبنى مع قطع النظر عن المعنى . ومنه قولهم: حسنات الأبرار سيئات المقربين . وإلا فقد قال تعالى في حق كمل المؤمنين: 16 ( { والذين هم عن اللغو معرضون } ) [ المؤمنون 3 ] . وقال عزَّ وجلَّ: 16 ( { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه } ) [ القصص 55 ] . وأما ما قيل من أن المعنى لا يلغو أصلًا ، فإن القلة قد تستعمل في النفي مطلقًا نحو: 16 ( { قليلًا ما تؤمنون } ) [ الحاقة 41 ] . فيأباه حسن المقابلة بقوله: ويكثر . وأما قول بعضهم: ويجوز أن يراد باللغو الدعابة وأن ذلك كان منه قليلًا فمردود ، إذ عد مزاجه من اللغو هو اللغو . فإنه روى الترمذي عن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله إنك تداعبنا . قال: إني لا أقول إلا حقًا . فللَّه در مزاح هو الحق فكيف بجده الذي هو الصدق المطلق . وقد صرح العلماء بأن المزاج بشرطه من جملة المستحبات فكيف يعد من اللغويات ، اللهم إلا أن يقال: ما قدمناه من الأمر النسبي واللغوي الإضافي . ( ويطيل الصلاة ) أي خصوصًا في الجمعة لقوله: ( ويقصر الخطبة ) من التقصير ، وفي نسخة من القصر . ولعل وجهه أن الصلاة معراج المؤمن ومحل مناجاة المهيمن فيناسبها الإطالة بلا ملالة ، والخطبة محل التوجه إلى الخلق ودعائهم إلى الحق وفيها زيادة مظنة الرياء والسمعة لطلاقة اللسان في الفصاحة والبلاغة . ولذا ورد: من فقه الرجل طول صلاته وقصر خطبته . ( ولا يأنف ) بفتح النون من الأنفة ، وزاد في الجامع: ( ولا يستنكف ) أي لا يستكبر ( أن يمشي مع الأرملة ) في النهاية: الأرامل المساكين من رجال ونساء ، وهو بالنساء أخص وأكثر . والواحد أرمل وأرملة . وفي القاموس: امرأة أرملة محتاجة أو مسكينة ، والأرمل العزب وهي بهاء . إذ لا يقال للعزبة الموسرة أرملة انتهى . ولا يخفى أن المعنى الأخير هو المراد هنا لقوله: والمسكين . اللهم إلا أن يقال عطف تفسيري كما يدل عليه قوله: ( فيقضي له الحاجة ) حيث أتى [ بصيغة ] الإفراد ، أو المراد لكل منهما ، أو لما ذكر . ( رواه النسائي والدارمي ) وفي الجامع بزيادة: والعبد ، بعد قوله: والمسكين . وقال: رواه النسائي والحاكم عن ابن أبي أوفي والحاكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت