فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
صفة الربوبية والخلوّ عن المطالب النفسية والمآرب الشهوية . وخلاصته الغيبة عما سواه والحضور مع الله المترجم عنه قول: لا إله إلا الله الوارد فيه: ( أفضل الذكر لا إله إلا الله ) . المعني بقوله: 16 ( { فاعلم أنه لا إله إلا الله } ) [ محمد 19 ] . المعبر عنه عند الصوفية بالفناء والبقاء والانفصال والاتصال والبينونة والكينونة وهو نهاية مراتب العباد وغالب مطالب العباد . ( قبل أن ينزع إلى أهله ) يقال: نزع إلى أهله ينزع أي اشتاق ومال ، ولذا قيل: ينزع كيرجع زنة ومعنى . قال شارح: والمعنى أنه كان لا يميل عن أهله بالكلية إلى خلوته ، ويدل عليه قوله: ( ويتزوّد ) بالرفع ، أي فيجيء أهله ويأخذ زاده . ( لذلك ) أي لتعبده الليالي ذوات العدد ، أو لما ذكر من الليالي مشتغلًا برب العباد ومتهيئًا لأمر المعاد إلى فراغ الزاد . ( ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ) أي لمثل تلك الليالي أو لنحو تلك العودة التي فيها الجودة . وفيه إيماء إلى أن أخذ الزاد لا ينافي التوكل والاعتماد . والحاصل أنه استمر على تلك الحال من الذهاب للآمال والرجوع لنيل المنال وحسن المآل . ( حتى جاءه الحق ) أي أمر الحق وهو الوحي أو رسول الحق وهو جبريل عليه السلام ذكره التوربشتي . أو المعنى تبين له الحق وظهر له الجمال المطلق بلا مرآة ولا مراء . ( وهو في غار حراء فجاء الملك ) اللام للعهد وهو جبريل ، وقيل إسرافيل . ( فقال: اقرأ ) أي مطلقًا وهو مقتضى الأمر الباهر أو كما أقرأ وهو الظاهر . ( فقال: ما أنا بقارىء ) أي لا أحسن القراءة ولم أتعلم القراءة كما هو المعتاد فيمن يقرأ . ( قال: فأخذني فغطني ) بتشديد الطاء أي عصرني . قيل: الغط في الأصل المقل في الماء والتغويض فيه على ما في النهاية وغيره ، ولما كان الغط مما يأخذ بنفس المغطوط استعمل مكان الخنق . وفي بعض الروايات: فخنقني . أقول: الأظهر أن الغط هو العصر إما من جهة البطن أو الظهر ، لكن شدته ربما يضيق النفس فيشابه حالة الخنق فعبر عنه بالخنق . وهذا المعنى أولى وأخلق . وفي شرح مسلم قالوا: والحكمة في الغط شغله عن الالتفات والمبالغة في أمره بإحضار قلبه لما يقوله ، وإنما كرره ثلاثًا مبالغة في التنبيه . ففيه أنه ينبغي للمعلم أن يحتاط في تنبيه المتعلم ويأمره بإحضار قلبه ، وقيل: إنما غطه ليختبره هل يقول من تلقاء نفسه شيئًا . وحاصل المعنى عصرني عصرًا شديدًا . ( حتى بلغ مني الجهد ) بضم الجيم ويفتح بالرفع وينصب . قال النووي: الجهد يجوز فيه فتح الجيم وضمها وهو الغاية والمشقة ، ويجوز نصب الدال ورفعها . فعلى النصب بلغ جبريل في الجهد ، وعلى الرفع بلغ الجهد مني مبلغه وغايته . وقد ذكر الوجهين ، أعني نصب الدال وفتحها صاحب التحرير . اه . وقال شارح: هو بضم الجيم ورفع الدال ، وهو بالضم الوسع والطاقة ، وبالفتح المشقة . وقيل: المبالغة والغاية . وقيل: هما لغتان في الوسع ، وأما المشقة والغاية فبالفتح لا غير . وقال التوربشتي: لا أرى الذي يرويه بنصب الدال إلا قد