فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهم فيه ، أو جوزه من طريق الاحتمال . فإنه إذا نصب الدال عاد المعنى إلى أنه غطه حتى استفرغ قوّته في ضغطه وجهد جهده بحيث لم يبق فيه مزيد ، وهذا قول غير سديد . فإن البنية البشرية لا تستدعي استيفاء القوّة الملكية لا سيما في مبدأ الأمر . وقد دلّت القضية على أنه اشمأز من ذلك وتداخله الرعب . قال الطيبي: لا شك أن جبريل في حالة الغط لم يكن على صورته الحقيقية التي تجلى بها عند سدرة المنتهى وعندما رآه مستويًا على الكرسي ، فيكون استفراغ جهده بحسب الصورة التي تجلى له وغطه ، وإذا صحت الرواية اضمحل الاستبعاد . أقول: يلزم من تشكل الملك بصورة الآدمي وتبدله عن أصل هيئة الملكي سلب القوّة عنه ونفى الغلبة منه ، فإن الأمر المعنوي لا يتغير بتغير الهيكل الصوري . فكلام الشيخ في محله وصحة الرواية موقوفة على نقلها لا بمجرد جوازها وذكرها وحملها . ( ثم ) أي بعدما بلغ بقربه مني الجهد ( أرسلني ) أي تركني في مقام البعد وكأنه نقل من مقام الجمع إلى حال التفرقة ، ومن مرتبة الولاية إلى مرتبة النبوّة ترقيًا إلى درجة جمع الجمع . ( فقال: اقرأ . فقلت: ما أنا بقارىء ) الظاهر من صنيع الشراح أن قوله: ما أنا بقارىء . في كل مرتبة على معنى واحد ، ويمكن أن يقال: ان ما [ في ] الأولى نافية ، [ وفي ] الثانية استفهامية ، والباء زائدة ، أو على لغة أهل مصر أي أي شيء أنا أقرؤه . ( فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارىء . ) أي الذي أنا بقارىء ما هو ، على أن ما موصولة مبتدأ وخبره محذوف . والفرق بينه وبين ما قبله في المعنى المرام ، أن الأوّل استفهام الإنكار ، وهذا استفهام الإعلام . ( فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: { اقرأ باسم ربك } قال النووي: هذا دليل صريح في أن أوّل ما نزل من القرآن اقرأ وهو الصواب الذي عليه الجماهير من السلف والخلف . وقيل: أوّله يا أيها المدثر ، وليس بشيء . قلت: الظاهر أن اقرأ أوّله الحقيقي ، ويا أيها المدثر أوّله الإضافي ، وهو بعد فترة الوحي الإلهي . قال: واستدل بهذا الحديث من يقول: بسم الله الرحمان الرحيم ليست بقرآن في أوائل السور لكونها لم تذكر هنا . وجواب المثبتين لها أنها لم تنزل أوّلًا بل نزلت البسملة في وقت آخر ، كما نزلت باقي السور في وقت آخر . قلت: فلا تكون البسملة جزءًا لجميع أوائل السور لعدم القائل بالفصل فثبت مدعي أهل الفضل ، ولعل النووي لما أشعر ضعف الجواب أسنده إليهم تبريًا من قولهم والله أعلم بالصواب . قال الطيبي: اقرأ أمر بايجاد القراءة مطلقًا وهو لا يختص بمقروء دون مقروء ، فقوله: باسم ربك . حال أي اقرأ مفتتحًا باسم ربك أي قل بسم الله الرحمان الرحيم ثم اقرأ ، وهذا يدل على أن البسملة مأمور قراءتها في ابتداء كل قراءة فيكون مأمورًا قراءتها في هذه السورة أيضًا . قلت: لا يخفى بعد ما ذكره على أولي النهى . أما قوله: أمر بايجاد القراءة ، ففيه بحث . فإن الإيجاد والإمداد من أفعال رب العباد على ما هو مقرر في الاعتقاد ، فالأمر إنما توجه بمباشرة القراءة لا بإيجادها . ثم قوله: وهو لا يختص بمقروء دون مقروء . ففيه أن لفظ