فهرس الكتاب

الصفحة 5535 من 6013

يكون الحارث أخبرها بذلك بعد ، فيكون مرسل صحابي وحكمه الوصل اتفاقًا . ويؤيده أن في مسند أحمد وغيره من طريق عامر بن صالح الزهري عن هشام عن أبيه عن عائشة عن الحارث بن هشام قال: سألت . وعامر فيه ضعف لكن له متابع عند ابن منده . ( فقال رسول الله: أحيانًا ) أي [ في ] بعض الأحيان والأزمان . قيل: وهو وقت إتيان الوعيد . ( يأتيني ) أي الوحي ( مثل صلصلة الجرس ) أي إتيانًا مثل صوته . قال الطيبي: يجوز أن يكون مفعولًا مطلقًا والأحسن أن يكون حالًا ، أي يأتيني الوحي مشابهًا صوته لصوت الجرس . والصلصلة صوت الحديد إذا حرك . ( وهو ) أي هذا النوع من الوحي ( أشده ) أصعبه ( علي ) وأتعبه إلي . قال العسقلاني: لأن الفهم من كلام مثل الصلصلة أشكل من الفهم من كلام الرجل بالتخاطب المعهود على ما سيأتي . ولعل في قوله تعالى: 16 ( { إنا سنلقي عليك قولًا ثقيلًا } ) [ المزمل 5 ] . إشارة إلى ذلك ، قال الخطابي: يريد والله أعلم أنه صوت متدارك يسمعه ولا يثبته عند أول ما يقرع سمعه حتى يتفهم ويتثبت فيتلقفه حينئذٍ ويعيه . ولذا قال: وهو أشده علي . ( فيفصم [ عني ] ) بفتح الياء وكسر الصاد ، أي ينقطع عني . وفي نسخة بضم الياء وكسر الصاد من أفصم الحمى والمطر ، أي أقلع على ما في القاموس . وفي نسخة أخرى بصيغة المجهول أي يقلع عني كرب الوحي . قال العسقلاني: قوله: فيفصم ، أي الوحي أو الملك ، فكأنه جوّز تقدير المضاف في الوحي السابق . أي كيف يأتيك صاحب الوحي وهو الملك . ثم قال: وهو بفتح المثناة التحتية وسكون الفاء وكسر الصاد المهملة كذا لأبي الوقت من فصم يفصم من باب ضرب يضرب . والمراد قطع الشدة ، أي يقلع وينجلي ما يغشاني من الكرب والشدة . ويروى فيفصم بضم الياء وكسر الصاد من الفصم المطر إذا أقلع رباعي . قال في المفاتيح: وهي لغة قليلة . وفي رواية أخرى فيفصم بضم أوله وفتح ثالثه مبني للمفعول والفاء عاطفة والفصم القطع من غير بينونة . فكأنه قال: إن الملك يفارقني ليعود حالي . ( وقد وعيت عنه ما قال ) جملة حالية وهو بفتح العين ، أي حفظت الذي ذكره ، فما موصولة والعائد محذوف ثم الوعي هنا قبل الإفصام وفيما بعد حال الكلام . فلذلك ورد أولًا ماضيًا وثانيًا حالًا حيث قال: ( وأحيانًا يتمثل ) أي يتصور ويتشكل ( لي الملك رجلًا ) أي مثل رجل ( فيكلمني فأعي ما يقول ) قال التوربشتي: هذا حديث يغالط فيه أبناء الضلالة ويتخذونه ذريعة إلى تضليل العامة وتشكيكهم وهو حق أبلج ونور يتوقد من شجرة مباركة يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ، لا يغلط فيه إلا من أعمى الله عيني قلبه . وجملة القول في هذا الباب أن نقول: كان النبي معينًا بالبلاغ مهيمنًا على الكتاب مكاشفًا بالعلوم الغيبية مخصوصًا بالمسامرات القلبية وكان يتوفر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت