فهرس الكتاب

الصفحة 5537 من 6013

( 5845( وعن عبادة بن الصامت قال: كان النبي إذا نزل ) مجهول من الإنزال ( عليه الوحي ) أي حين أول إنزاله عليه ( كرب ) بصيغة المجهول أي أصابه الكرب وحزن ( لذلك ) أي لشدة نزوله وصعوبة حصوله . قال شارح: الكرب والكربة الغم الذي يأخذه بالنفس . يقال: كربه الغم إذا اشتد عليه والمستكن في كرب إما للنبي . والمعنى أنه كان لشدة اهتمامه بالوحي كمن أخذه غم ، أي لسبب مبناه أو معناه . ولذا قيل له: 16 ( { لا تحرك به لسانك لنعجل به . إن علينا جمعه وقرآنه } ) [ القيامة 16 ] الآية . قال: أو لخوف ، ما عسى يتضمنه الوحي من التشديد والوعيد لذلك ، أو المستكن الوحي بمعنى اشتد . فإن الأصل في الكرب الشدة . قلت: حينئذ لا يلائمه قوله لذلك . قال التوربشتي: يحتمل أنه كان يهتم بأمر الوحي أشد الاهتمام ويهاب مما يطالب به من حقوق العبودية والقيام بشكر المنعم ويخشى على عصاة الأمة أن ينالهم من الله خزي ونكال ، فيأخذه الغم الذي يأخذ بالنفس حتى يعلم ما يوحى إليه . ويحتمل أن المراد منه كرب الوحي وشدته ، فإن الأصل في الكرب الشدة وإنما قال الصحابي كرب لما وجد من شبه حاله بحال المكروب وقوله: ( وتربد وجهه ) أي تغير وأكثر ما يقال ذلك في التغير من الغضب . وتربد الرجل أي تعبس . ( وفي رواية: نكس رأسه ) أي أطرقه كالمتفكر ( ونكس أصحابه رؤوسهم ) أي اتباعًا له وتأدبًا معه ( فلما أتلي عنه ) بضم همزة فسكون فوقية وكسر لام ففتح تحتية ، أي سري عنه وكشف كأنه ضمن الإتلاء وهو الإحالة معنى الكشف بقرينة عن وهذا هو المشهور في الأصول ، ولم يوجد في نسخ المشكاة غيره . والمعنى: فلما ارتفع الوحي على الرواية الأولى ، أو الكرب على الرواية الأخرى ( رفع رأسه ) أي وتبعه أصحابه . وقال الثوري: أتلي بهمز [ ة ] وتاء مثناة فوق ساكنة فلام فياء هكذا هو في معظم نسخ بلادنا . ومعناه ارتفع عنه الوحي ، هكذا فسره صاحب [ التحرير ] وغيره . وفي بعض النسخ أجلي بالجيم ، وفي رواية ابن ماهان انجلى بالجيم ومعناها أزيل عنه وزال عنه . وقال الطيبي: ضمن أتلي معنى أقلع فعدي بعن وينصره رواية شرح السنة: فلما أقلع عنه . وقال التوربشتي: قوله: فلما أتلي عليه ، كذا هو في المصابيح . وأرى صوابه ؛ فلما تلي عليه من التلاوة ، وإن كان أتلي عليه محققًا فمعناه أحيل . يقال: أتليته أحيلته أي أحيل عليه البلاغ . وذلك أن الملك إذا قضى إليه ما نزل به فقد أحال عليه البلاغ ( رواه مسلم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت