فهرس الكتاب

الصفحة 5539 من 6013

( 5847 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال: بينا رسول الله يصلي عند الكعبة ) أي قريبًا منها ( وجمع قريش في مجالسهم ) أي حال كون جمع من قريش في مجامعهم ( حول الكعبة إذ قال قائل: ) أي أبو جهل أو غيره ( أيكم يقوم ) أي يتوجه إلى جزور آل فلان ) أي بعيرهم ( فيعمد ) بكسر الميم أي فيقصد القائم ( إلى فرثها ) وهو السرجين ما دام في الكرش على ما في الصحاح ، والضمير إلى الجزور . فإنه وإن [ كان ] يطلق على الذكر والأنثى إلا أن اللفظة مؤنثة . يقال: هذه الجزور ، وإن أردت ذكرًا . كذا في النهاية . ( ودمها وسلاها ) بفتح السين وتخفيف اللام وهو الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفًا فيه . وقيل: هو في الماشية السلاء وفي الناس المشيمة . والأوّل أشبه لأن المشيمة تخرج بعد الولد ولا يكون الولد فيها حين يخرج ، كذا في النهاية . ( فانبعث ) أي فقام وذهب إلى ما ذكر ( أشقاهم ) أي أشقى كفار قريش وهو أبو جهل . وقيل: عقبة بن أبي معيط ، كذا ذكره شارح . وقال النووي: هو عقبة بن أبي معيط كما صرح به في الرواية الأخرى . ( فلما سجد ) أي النبي ( وضعه ) أي ما ذكر ، والمعنى طرحه أحدهما . ولعله بهذا يحصل الجمع بين القولين [ السابقين ] ( بين كتفيه . وثبت النبي ساجدًا ) أي حال كونه مستمرًا على سجوده ومستقرًا على شهوده راضيًا بقضائه مسلمًا لأمره وحسن بلائه . فهو في غاية [ من ] السرور ونهاية من الحضور الحاصل من قرب الرب ، وهم لبعدهم عن الحق المطلق وتعلقهم بالخلق غفلوا عن ذلك وأهلكوا هنالك ( فضحكوا حتى مال بعضهم على بعض ) أي واقعين وساقطين فوق بعضهم ( من الضحك ) أي من كثرته الناشئة عن إعجابهم بفعلهم وتعجبهم من فعله ( فانطلق منطلق إلى فاطمة ) أي وأخبرها بما جرى ( فأقبلت تسعى ) أي حال كونها تسرع وهي صغيرة . فإنها ولدت وعمره إحدى وأربعون سنة ، على ما في المواهب . ( وثبت النبي ساجدًا ) هو تأكيد لما قبله وتمهيد لما بعده . وهو قوله: ( حتى ألقته ) أي طرحته عنه فاطمة وأبعدته منه ( وأقبلت ) أي توجهت عليهم ( تسبهم ) أي تشتمهم وتلعنهم وهم ساكتون عنها لصغرها . ولعل هذا هو السبب في أن غيرها ما أقدم على هذا الفعل لما كان عسى أن تثور الفتنة المؤدية إلى القتال بين القبائل . ( فلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت