فهرس الكتاب

الصفحة 5553 من 6013

عذب في الله على إسلامه فصبر ، نزل الكوفة ومات بها روى عنه جماعة . ( قال: شكونا ) أي الكفار ( إلى النبي وهو متوسد بردة [ في ظل الكعبة ] ) أي كساء مخططًا والمعنى جاعل البردة وسادة له ، من توسد الشيء جعله تحت رأسه . ( وقد ) وفي نسخة ولقد ( لقينا ) أي رأينا وحصل لنا ( من المشركين ) أي من كفار مكة ( شدة ) أي محنة شديدة ( فقلت: ألا تدعو الله ) أي لنا على المشركين فإنهم يؤذوننا ( فقعد وهو محمر وجهه ) من أحمر بتشديد الراء إذا اشتدت حرارته . ( وقال: كان الرجل ) اللام للعهد الذهني الذي هو في المعنى نكرة ( فيمن قبلكم يحفر له ) بصيغة المجهول أي يجعل له حفرة ( في الأرض ) قيد واقعي اتفاقًا ( فيجعل فيه فيجاء بمنشار ) بالنون ويروى بالهمزة وإبدالها ياء ، وهو آلة يشق بها الخشبة . ( فيوضع فوق رأسه فيشق باثنين ) أي فيقطع نصفين ( فما يصده [ ذلك ] ) أي فلا يمنعه ذلك العذاب الشديد ( عن دينه ويمشط ) بصيغة المجهول مخففًا والمعنى يشوك ( بأمشاط الحديد ) بفتح الهمزة جمع المشط ، وهو ما يتمشط به الشعر . ( ما دون لحمه ) أي ما تحت لحم ذلك الرجل أو غيره وهو الظاهر . ( من عظم وعصب ) بفتحتين قال الطيبي: من بيان لما ، وفيه مبالغة بأن الأمشاط لحدتها وقوّتها كانت تنفذ من اللحم إلى العظم وما يلتصق به من العصب . ( وما يصده ذلك عن دينه ) جملة حالية ( والله ليتمن ) بفتح الياء وكسر التاء وتشديد الميم ، أي ليكملن . ( هذا الأمر ) أي أمر الدين . وفي نسخة بصيغة المجهول ، وفي أخرى بضم حرف المضارعة وكسر التاء ، على أن الفاعل هو الله . وقوله: هذا الأمر ، منصوب على المفعولية وفيه إيماء إلى قوله تعالى: 16 ( { ليظهره على الدين كله ) [ التوبة 33 ] 6 ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره } ) [ التوبة 32 ] . ( حتى يسير الراكب ) أي رجل أو امرأة وحده ( من صنعاء ) بلد باليمن ( إلى حضرموت ) موضع بأقصى اليمن وهو بفتح الميم غير منصرف للتركيب والعلمية . وقيل: اسم قبيلة ، وقيل: موضع حضر فيه صالح عليه السلام فمات فيه ، وحضر جرجيس فمات فيه ذكره شارح ، وتبعه ابن الملك . وفي القاموس: حضرموت وبضم الميم بلد وقبيلة . ويقال: هذا حضرموت ويضاف ، فيقال: حضرموت بضم الراء وإن شئت لا تنوّن الثاني . ( لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ) وفي نسخة بالواو وهو يحتمل أن يكون بمعنى أو يكون ، أو بمعنى الواو للجمع أو للشك . وعلى كل تقدير فلا يخفى ما فيه من المبالغة في حصول الأمن وزوال الخوف ، فاندفع ما قيل من أن سياق الحديث إنما هو للأمن من عدوان بعض الناس على بعض كما هو في الجاهلية ، لا الأمن من عدوان الذئب فإن ذلك إنما يكون في آخر الزمان عند نزول عيسى عليه السلام . ( ولكنكم تستعجلون ) أي سيزول عذاب المشركين فاصبروا على أمر الدين كما صبر من سبقك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت