فهرس الكتاب

الصفحة 5556 من 6013

( هذا الرجل ) أي بالوصف المذكور لداويته . فجواب لو مقدر والأظهر أن لو هذه للتمني كما يشير إليه قوله: ( لعل الله أن يشفيه على يدي ) أي بسببي ( قال: ) أي ابن عباس ( فلقيه ) أي محمدًا فقال: ( يا محمد إني أرقي من هذا الريح فهل لك ) أي رغبة ( في أن أرقيك وأخلصك من الجنون . فقال: إن الحمد لله ) أي ثابت له مختص به سواء حمد أو لم يحمد ( نحمده ) أي لوجوبه علينا ولعود نفعه إلينا ( ونستعينه ) أي في جميع أمورنا ( من يهده الله ) أي إلى طريق توحيده وشهود تفريده بمقتضى فضله ( فلا مضل له ومن يضلل ) أي ومن يضلله عن سواء السبيل بموجب عدله ( فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ) أي منفردًا وهو تأكيد لما قبله كقوله: ( لا شريك له ) أو المراد بالأوّل توحيد الذات وبالثاني تفريد الصفات ( وأشهد أن محمدًا عبده ) أي المختص المكرم ( ورسوله ) أي المخصوص المعظم وشرف وكرم ( أما بعد ) أي وأراد أن يخطب له خطبة عظيمة وموعظة جسيمة تعجز عنه البلغاء ويتحير فيه الفصحاء ليعلم العقلاء أنهم بجنبه من المجانين والسفهاء ( فقال: أعد عليّ كلماتك هؤلاء ) أي المتقدمة الدالة على جزالة الخاتمة ( فأعادهن عليه رسول الله ثلاث مرات ) يحتمل أن يكون التثليث بالأولى كما كان له العادة ، أو بغيرها كما يفيد حقيقة الإعادة مع زيادة المبالغة في مقام الإفادة وتمام الاستفادة ( فقال: ) أي ضماد ( لقد سمعت قول الكهنة ) بفتحتين جمع كاهن وهو المخبر عن الغيب بعبارات مشجعة وإشارات مبدعة ( وقول السحرة ) جمع ساحر وهو المخيل في العين والذهن من جهة قوله: أو من أجل فعله . ( وقول الشعراء ) جمع شاعر وهو المحلى باللسان في كل شأن حتى شان مازان وزان ماشان ، يريد أنهم ينسبونك تارة إلى الكهانة ومرة إلى السحر وأخرى إلى الشعر ، وقد سمعت مقالة أصحابها . ( فما سمعت ) أي منهم ( مثل كلماتك هؤلاء ) يعني فلو كنت منهم لأشبه كلامك كلامهم ، فإذا كان كلامه أبلغ من كلام هؤلاء فلا يعده مجنونًا إلا السفهاء . ثم إنهم كانوا يرون الكهان والسحرة والشعراء أهل البلاغة والمتصرفين في القول على أي أسلوب شاؤوا . فأشار بقوله هذا إلى الإعجاز ، أي جاوز كلامك حد البلاغة . وحاصله أنه قابل كلام ضماد بما تقدم ليظهر له كمال عقله ويتبين جهل أعدائه . وقال الطيبي: طابق هذا القول منه قول ضماد من أنه لما سمع من سفهاء أهل مكة أن محمدًا مجنون اعتقد أنه كذلك ، فقال: هل لك رغبة في الخلاص ، كأنه ما التفت إلى قوله ذلك وأرشده إلى الحق البحت والصدق المحض . أي إني لست بمجنون أتكلم كلام المجانين بل كلامي نحو هذا وأمثاله فتفكر فيه ، هل ينطق المجنون بمثل هذه الكلمات . ونحوه قوله تعالى: 16 ( { ويقولون إنه لمجنون . وما هو إلا ذكر للعالمين } ) [ القلم 51 و 52 ] . أي إنهم جننوه لأجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت