يكن بيننا واسطة ، كذا ذكره الطيبي . والأظهر أن معناه لم يكن أحد حاضرًا غيري معه ، كما يدل عليه حدّثني وكذا قوله: فيّ فإنه لو كان أحد غيره لجاز أن يرويه فلا يكون التحديث منحصرًا من فمه إلى فمه فقط . ( قال: ) أي أبو سفيان ( انطلقت ) أي سافرت ( في المدة ) أي في مدة الصلح . ( التي كانت بيني وبين رسول الله ) يعني صلح الحديبية ذكره النووي . وكان سنة ست ومدتها عشر سنين ، لكنهم نقضوا العهد بقتل بعض خزاعة من حلفائه ، فغزاهم سنة ثمان وفتح مكة . ( قال: ) أي أبو سفيان ( فبينا أنا بالشام ) أي من أهل المقام ( إذ جيء بكتاب من النبي إلى هرقل ) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف ، وهذا هو المشهور على ما في شرح مسلم . وفي نسخة بكسر الهاء والقاف وسكون الراء وهو غير منصرف للعجمة والعلمية . وهو ملك الروم ولقبه قيصر ، وهو أول من ضرب الدنانير وأول من أحدث البيعة على ما في القاموس . ( قال: ) أي أبو سفيان ( وكان دحية الكلبي ) بكسر الدال ويفتح ( جاء به ) أي بالكتاب ( فدفعه إلى عظيم بصرى ) أي أميرها ، وهي بضم الموحدة مقصورة . قرية بين المدينة ودمشق الشام . ( فدفعه عظيم بصري إلى هرقل . فقال هرقل: هل هنا ) أي في أرض الشام ( أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ) يعني لكي نسأل عن وصفه ليتبين لنا صدقه من كذبه . ( قالوا: ) أي بعض خدمه وحشمه ( نعم . فدعيت في نفر ) أي مع نفر من قريش وكانوا ثلاثين رجلًا . وقيل: المغيرة بن شعبة منهم ، وفيه أنه سبق إسلامه لأنه أسلم عام الخندق ، فيبعد أن يكون حاضرًا وسكت مع كونه مسلمًا . قلت: وقد يقال إنه لم يذكر فيه ما ينافي سكوته . ( فدخلنا على هرقل فأجلسنا ) بصيغة المفعول . وفي نسخة على بناء الفاعل . أي أمر هرقل بجلوسنا . ( بين يديه ) أي قدامه ليسمع كلامنا ونسمع كلامه . ( فقال: أيكم أقرب نسبًا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ) قال العلماء: وإنما سأل قريب النسب لأنه أعلم بحاله وأبعد من أن يكذب في حقه . ( قال أبو سفيان: فقلت: أنا . ) أي أقرب نسبًا منه . ( فأجلسوني بين يديه ) أي وحدي ( واجلسوا أصحابي خلفي ) وإنما أجلسهم خلفه ليكون أعون عليهم في تكذيبه إن كذب ولا يستحيوا منه ؛ أو ليمكن لهم أن يشيروا إليه ويدلوا عليه بما هنالك ، أما بإيماء يد أو بتحريك رأس ونحو ذلك . ولا يبعد أنه قصد في تقريبه تعظيمه لكونه أقرب في النسب على ما يقتضيه الأدب . ( ثم دعا بترجمانه ) بفتح التاء وضم الجيم وبضمهما والفتح أفصح . وسبق أنه يجوز فتحهما وهو المعبر عن لغة بلغة أخرى ثم الباء زائدة . والتقدير دعا أحدًا بإحضار ترجمانه . ( فحضر فقال: قل لهم ) أي لأصحاب أبي سفيان ( إني سائل هذا ) وفي نسخة