فهرس الكتاب

الصفحة 5561 من 6013

فمن تبعه . فتكون همزة الاستفهام مقدرة في قوله: أشراف الناس . فسأل أوّلًا مجملًا ثم سأل ثانيًا مفصلًا . ( قال: قلت: بل ضعفاؤهم ) المراد بالأشراف أهل النخوة والتكبر لا كل شريف ، وإلا لورد مثل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ممن أسلم قبل سؤال هرقل كذا ذكره بعضهم . وتعقبه العيني بأن العمرين وحمزة كانوا من أهل النخوة . فقول أبي سفيان جرى على الغالب . ( قال: أيزيدون ) أي بزيادة أمثالهم ( أم ينقصون ) أي برجوع بعضهم إلى أدبارهم أو يموت بعضهم من غير جبرهم لكسرهم . ( قلت: لا ) أي لا ينقصون أبدًا ( بل يزيدون ) أي دائمًا ( قال: هل يرتد ) أي يرجع ( أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه ) أي بطيب نفسه ( سخطة ) بفتح السين ويضم وسكون الخاء المعجمة ، أي كراهة وتعييبًا . ( له ) أي لدينه ، وهي مفعول له وخرج به من ارتد مكرهًا ، أو لحظ نفساني . ( قال: قلت: لا . قال: فهل قاتلتموه . قلت: نعم . قال: فكيف كان قتالكم إياه . قال: قلت: تكون ) بالتأنيث ويذكر ( الحرب ) أي المحاربة ( بيننا وبينه سجالًا ) بكسر أوله أي مساجلة ومداولة ( يصيب منا ونصيب منه ) أي هو ينال هنا مرة لغلبته ونحن ننال منه أخرى لغلبتنا ، فهو تفسير لقوله: سجالًا . وقد قال تعالى: 16 ( { وتلك الأيام نداولها بين الناس } ) [ آل عمران 140 ] . وقال الشاعر: %(

فيومًا علينا ويومًا لنا %

ويومًا نسر ويومًا نساء )%

قال الطيبي: وأصله من السجل الذي هو الدلو لأن لكل واحد من الواردين دلوًا مثل ما للآخر ، أو لكل واحد منهم يوم في الاستقاء . ومعناه أن الحرب دول تارة له وتارة عليه . وقال غيره: السجال جمع سجل وهو الدلو الكبير ، والحرب اسم جنس فصح الإخبار عنه بالجمع . وفيه تشبيه بليغ ، أي الحرب نوب نوبة لنا ونوبة له . فقد وقعت المقاتلة بينه وبينهم قبل هذه القصة في ثلاث مواطن ، بدر وأحد والخندق ، فأصاب المسلمون من المشركين في بدر وعكس في أحد وأصيب من الطائفتين ناس قليل في الخندق ، فصدق أبو سفيان في كلامه سجالًا ، على أنه لا يلزم منه التساوي . ( قال: فهل يغدر ) بكسر الدال من الغدر وهو نقض العهد وخلاف الوعد . ( قلت: لا ) أي ما وقع منه غدر فيما مضى ( ونحن منه ) أي على خطر ( في هذه المدة ) أي مدة الهدنة والصلح الذي جرى يوم الحديبية ( لا ندري ما هو ) أي النبي ، أو الله [ تعالى . ] ( صانع فيها ) أي أيغدر في مدة هذا الصلح أم لا . ( قال: ) أي أبو سفيان ( والله ما أمكنني من كلمة ) أي ما قدرت على كلمة ، والمراد بها جملة مفيدة . ( أدخل فيها ) أي في أثناء كلماتي ( شيئًا ) أي مما يطعن فيه في الجملة ( غير هذه ) أي غير هذه الجملة التي فيها يجوز احتمال الغدرة في مدة الهدنة ( قال: فهل قال هذا القول . ) أي من أمر النبوّة ودعوى الرسالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت