( أحد قبله ) أي ممن سبقه من غير الأنبياء المعروفين كإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وموسى وعيسى عليهم السلام ( قلت: لا . ثم قال ) أي بعد ما فرغ من الأسئلة الدالة على النبوّة والرسالة ، وأراد أن يشرع في تبيين توجيهاتها من جهة المنقول والمعقول والعرف والعادة قال: ( لترجمانه . قل له: إني سألتك عن حسبه فيكم فزعمت ) أي فأجبت ( أنه فيكم ذو حسب وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها ) أي توقع بعثتهم في أحساب أقوامهم . فتعديته بفي لتضمين معنى الإِيقاع . ويمكن أن يكون في بمعنى من على ما جوزه صاحب القاموس والمغنى وهو ظاهر جدًا ، يعني عما تكلف له الطيبي لقوله: هو من باب التجريد ، أي يبعث وهو ذو حسب وهو كقولك في البيضة عشرون رطلًا ، وهي في نفسها هذا المقدار . قيل: والحكمة في ذلك أنه أبعد من انتحاله الباطل وأقرب إلى انقياد الناس له ؛ ولا يخفى أن هذا القول إنما يستفاد من النقل ويساعده العقل . ( وسألتك هل كان في آيائه ملك ) أي في جملتهم أحد من الملوك . ولو روي بضم الميم لكان له وجه . ( فزعمت أن لا . فقلت: ) أي في نفسي بمقتضى رأيي ( لو كان من آبائه ملك ) أي لو كان ظهر منهم سلطان ( قلت: رجل يطلب ملك آبائه ) أي سلطنتهم ، وهذا دليل عقلي لا يخالفه نقل . ( وسألتك عن أتباعه أضعفاؤهم ) أي أفقراء الناس وأهل خمولهم . ( أم أشرافهم ) أي أغنياؤهم وأهل خيولهم . ( فقلت: بل ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل ) أي ابتداء كما هو المشاهد في أتباع العلماء والأولياء . قال النووي: وأما قوله: إن الضعفاء هم أتباع الرسل ، فلكون الأشراف يأنفون من تقدم مثلهم عليهم والضعفاء لا يأنفون ، فيسرعون إلى الانقياد واتباع الحق . ( وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ، فزعمت أن لا . فعرفت أنه لم يكن ليدع ) اللام لام الجحود ، أي ليترك . ( الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله ) أي فإن من المعلوم عند كل أحد أن الكذب على الله أقبح وأشد . ولذا قال تعالى: 16 ( { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا } ) [ الأنعام 21 ] . ( وسألتك هل يرتد أحد عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له فزعمت أن لا . وكذلك ) [ بالواو ] . والظاهر أن يقال: فكذلك أي لا يخرج ولا يرجع . ( الإِيمان إذا خالط بشاشته ) بفتح الموحدة أي أنسه وفرحه . ( القلوب ) أي فإن من دخل على بصيرة في أمر محقق لا يرجع عنه بخلاف من دخل في الأباطيل ، ذكره النووي . وقد عبر عن البشاشة ، تارة بالطعم وأخرى بالحلاوة . فإن من ذاق لذة شيء أحبه لا محالة ومن لم يذق لم يعرف ومن مشرب العارفين لم يغرف . ولذا قال بعض