جبريل حتى أتى باب السماء الدنيا ) ظاهره أنه استمر على البراق حتى عرج إلى السماء وتمسك به من زعم أن المعراج كان في ليلة غير ليلة الإِسراء إلى بيت المقدس . فأما المعراج فعلى غير هذه الرواية من الأخبار فإنه لم يكن على البراق ، بل رقي في المعراج وهو السلم كما وقع به مصرحًا ذكره العسقلاني . أقول: الأظهر أن هذا اقتصار من الراوي وإجمال لما سبق أنه ربط البراق بالحلقة التي يربط بها الأنبياء ، نعم يمكن أن يكون سيره على البراق إلى بيت المقدس ثم إسراؤه إلى السماء بالمعراج الذي هو السلم والله أعلم . فكأن الراوي طوى الرواية فاختل به أمر الدراية . ثم قيل: الحكمة في الإِسراء إلى بيت المقدس قبل العروج إلى السماء إظهار الحق للمعاندين ، لأنه لو عرج به عن مكة إلى السماء أولًا لم يكن سبيل إلى إيضاح الحق للمعاندين كما وقع في الإخبار بصفة بيت المقدس وما صادفه في الطريق من العير ، مع ما في ذلك من حيازة فضيلة الرحيل إليه لأنه محل هجرة غالب الأنبياء ، ولما روي أن باب السماء الذي يقال له مصعد الملائكة يقابل بيت المقدس ، فأسري إليه ليحصل العروج مستويًا من غير تعويج . ذكره السيوطي . ( فاستفتح ) أي طلب جبريل فتح باب السماء الدنيا ( قيل: من هذا ؟ ) أي المستفتح ( قال: جبريل ) بتقدير هو أو أنا . قال القاضي عياض: وفيه أن للسماء أبوابًا حقيقة وحفظة موكلين بها ، وفيه إثبات الاستئذان وأنه ينبغي أن يقول أنا زيد مثلًا . يعني لا يكتفي بقوله أنا كما هو المتعارف ، إذ قد ورد به النهي . ( قيل: ومن معك ؟ ) أي أنت نعرفك ومن معك حتى تستفتح ( قال: محمد قيل: وقد أرسل إليه ) الواو للعطف وحرف الاستفهام مقدر ، أي أطلب وأرسل إليه بالعروج أو بالوحي ، والأول أشهر وأظهر وعليه الأكثر . قال النووي: وفي رواية أخرى: وقد بعث إليه ، أي بعث إليه للإسراء وصعود السماء . وليس مراده الاستفهام عن أصل البعثة والرسالة فإن ذلك لا يخفى على الملائكة إلى هذه المدة وهذا هو الصحيح . وقال البيضاوي: أي أرسل إليه للعروج . وقيل: معناه أوحي إليه وبعث نبيًا ، والأول أظهر لأن أمر نبوّته كان مشهورًا في الملكوت لا يكاد يخفى على خزان السموات وحراسها وأوفق للاستفتاح والاستئذان ولذلك تكرر معه . وتحت هذه الكلمات ونظائرها أسرار يتفطن لها من فتحت بصيرته واشتعلت قريحته . قلت: ولعل مأخذها وقوفه على جميع الأبواب على دأب آداب أرباب الألباب ، ثم السؤال من وراء الحجاب ، وكذا الجواب بمرحبًا مرحبًا بذلك الجناب المشعر بالتنزل الرحماني والاستقبال الصمداني والإقبال الفرداني المشير إلى ما قال في الحديث القدسي المعبر عن الكلام النفسي: ( من أتاني يمشي أتيته هرولة ومن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا ) . الموميء إلى قوله سبحانه: 16 ( { وهو معكم أينما كنتم } ) [ الحديد 4 ] . المصرح بالمعية الخاصة في مقام مريد المزيد . 16 ( { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } ) [ ق صلى الله عليه وسلم
1764 16 ]. ثم الوارد على لسانه بلسان الجمع . 16 ( { إن الله معنا } ) . ثم عرض علو مقامه وحصول مرامه على