فهرس الكتاب

الصفحة 5570 من 6013

آبائه الكرام وإخوانه العظام في تلك المشاهد الفخام فيا لها من ساعة سعادة لا يتصوّر فوقها زيادة . وقيل: كان سؤالهم للاستعجاب بما أنعم الله عليه أو للاستبشار بعروجه إليه إذا كان من البين عندهم أن أحدًا من البشر لا يترقى إلى أسباب السموات من غير أن يأذن الله له ويأمر ملائكته بإصعاده ، فإن جبريل لم يصعد بمن لم يرسل إليه ولا يستفتح له أبواب السماء . ( قال: ) أي جبريل ( نعم ) أي أرسل إليه بالتقريب لديه والإنعام عليه ( قيل: مرحبًا به ) أي أتى الله بالنبي مرحبًا ، أي موضعًا واسعًا . فالباء للتعدية ومرحبًا مفعول به . والمعنى جاء أهلًا وسهلًا لقوله: ( فنعم المجيء ) أي مجيئه ( جاء ) فعل ماض وقع استئناف بيان زمانًا أو حالًا ، والمجيء فاعل نعم والمخصوص بالمدح محذوف . قال المظهر: فيه تقديم وتأخير وحذف المخصوص بالمدح ، أي جاء فنعم المجيء مجيئه . وقيل: تقديره نعم المجيء الذي جاءه ، فحذف الموصول واكتفى بالصلة . أو نعم المجيء مجيء جاء فحذف الموصوف واكتفى بالصفة . ( ففتح ) أي باب السماء ( فلما خلصت ) بفتح اللام أي وصلت إليها ودخلت فيها ( فإذا فيها آدم . فقال: ) أي جبريل ( هذا أبوك ) أي جدك آدم ( فسلم عليه ) قال التوربشتي: أمر بالتسليم على الأنبياء لأنه كان عابرًا عليهم وكان في حكم القائم وكانوا في حكم القعود والقائم يسلم على القاعد وإن كان أفضل منهم ، وكيف لا والحديث دل على أنه أعلى مرتبة وأقوى حالًا وأتم عروجًا . ( فسلمت عليه . فرد السلام ) أي ردًا جميلًا وفيه دليل على أن الأنبياء أحياء حقيقة ( ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح ) قيل: وإنما اقتصر الأنبياء على هذا الوصف لأن الصلاح صفة تشمل جميع خصائل الخير وشمائل الكرم ولذا قيل: الصالح من يقوم بما يلزمه من حقوق الله وحقوق عباده . ولذا ورد في الدعاء على ألسنة الأنبياء: 16 ( { توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين } ) [ يوسف 101 ] . ويمكن أن يكون المراد به الصالح لهذا المقام العالي والصعود المتعالي . ( ثم صعد بي ) بكسر العين ، أي طلع بي جبريل والباء للتعدية أو المصاحبة . ( حتى أتى السماء الثانية ) وقد ورد أن بين ( كل سماء وسماء مسافة خمسمائة عام ) . ( فاستفتح . قيل: من هذا ؟ . قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت