فهرس الكتاب

الصفحة 5573 من 6013

لأهل الفطنة ، اللهم إلا أن يحمل على التمني فإنه قد يتصور في أمر المحال والله أعلم بالحال . وقال بعض العلماء: لم يكن بكاء موسى عليه السلام حسدًا ، معاذ الله فإن الحسد في ذلك العالم منزوع من آحاد المؤمنين فكيف بمن اصطفاه الله وهو في عالم الملكوت ، بل كان آسفًا على ما فاته من الأجر الذي يترتب عليه رفع الدرجة بسبب ما وقع من أمته من كثرة المخالفة المقتضية لتنقيص أجورهم الملزوم لنقص أجره ، لأن لكل نبي مثل أجر كل من اتبعه . وأما قوله: غلام ، فليس على سبيل التنقيص بل على سبيل التنويه بقدرة الله وعظيم كرمه ، إذ أعطى لمن كان في ذلك السن ما لم يعطه أحدًا قبله ممن هو أسن منه . وقال العسقلاني: ويظهر لي أن موسى عليه السلام أشار إلى ما أنعم الله به على نبينا من استمرار القوة في الكهولة إلى أن دخل في أول الشيخوخة ولم يدخل على بدنه هرم ولا اعترى قوته نقص . قلت: ويمكن أن يكون وجه تسميته غلامًا أنه حين مروره على الأنبياء كان في مدة عمره قليل بالنسبة إلى أعمارهم في الدنيا ، ثم مرور الأزمنة عليهم في حال البرزخ ، وقد يعتبر كونه غلامًا لما حصل له المرتبة العلية في قليل من مدة البعثة النبوية ، فإن المعراج على ما سبق إنما كان بعد الوحي بزمان قليل . إذ أقصى ما قيل فيه أنه قبل الهجرة بسنة فيصدق عليه عمر الغلام بناء على أن قبله ليس من العمر التمام والله أعلم بحقيقة المرام . ( ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل قيل: من هذا ؟ . قال: جبريل . قيل: ومن معك ؟ قال: محمد . قيل: وقد بعث إليه ؟ . قال: نعم . قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء ) في إطباق كلمتهم واتفاق جملتهم على هذا المدح المطلق إشعار بأن ألسنة الخلق أقلام الحق وليس هنا في الأصول لفظ ففتح ، فكأنه سقط من لفظ الراوي أو اكتفاء بما سبق . ودلالة عليه بقوله: ( فلما خلصت فإذا إبراهيم . قال: هذا أبوك ) أي جدك الأقرب ( إبراهيم فسلم [ عليه ] فسلمت عليه فرد السلام ) وكأن نبينا عليه السلام كان في الاستغراق التام ومشاهدة المرام غافلًا عن الأنام كما أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله: 16 ( { ما زاغ البصر وما طغى } ) [ النجم 17 ] . حتى احتاج في كل من المقام إلى تعليم جبريل بالسلام ( ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح ) قال الحافظ السيوطي: استشكل رؤية الأنبياء في السموات مع أن أجسادهم مستقرة في قبورهم ؛ وأجيب بأن أرواحهم تشكلت بصور أجسادهم أو أحضرت أجسادهم لملاقاته تلك الليلة تشريفًا له . واختلف في حكمة اختصاص من ذكر من الأنبياء بالسماء التي لقيه . والأشهر أنه على حسب تفاوتهم في الدرجات ، وعن هذا قال ابن أبي جمرة: اختصاص آدم بالأولى لأنه أول الأنبياء وأول الآباء ، فكان في الأولى أولى ، وعيسى بالثانية لأنه أقرب الأنبياء عهدًا من نبينا ، ويليه يوسف لأن أمة محمد يدخلون الجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت