فهرس الكتاب

الصفحة 5574 من 6013

على صورته ، وإدريس في الرابعة لقوله تعالى: 16 ( { ورفعناه مكانًا عليًا } ) [ مريم 57 ] . والرابعة من السبع وسط معتدل ، وهارون في الخامسة لقربه من أخيه ، وموسى أرفع منه لفضل كلام الله تعالى ، وإبراهيم فوقه لأنه أفضل الأنبياء بعد نبينا . أقول: بقي الكلام على سائر الأنبياء عليهم السلام ولعلهم كانوا موجودين في السموات بما يناسبهم من المقام ولم يذكر في كل سماء إلا واحد من المشاهير الأعلام واكتفى بذكرهم عن بقية الكرام . ( ثم رفعت إلى سدرة المنتهى ) وفي نسخة السيد وبعض النسخ: رفعت لي سدرة المنتهى . ويؤيده قول الآتي: ثم رفع لي البيت المعمور . وفي نسخة إليّ بتشديد الياء . قال الحافظ العسقلاني: الأكثر بضم الراء وسكون العين وضم التاء بضمير المتكلم وبعده حرف الجر . وللكشميهني: رفعت لي . بفتح العين وسكون التاء أو رفعت السدرة لي باللام ، أي من أجلي . ويجمع بين الروايتين بأن المراد رفعه إليها ، أي ارتقي به وأظهرت له . والرفع إلى الشيء يطلق على التقرب منه . وقال التوربشتي: الرفع تقريبك الشيء . وقد قيل في قوله تعالى: 16 ( { وفرش مرفوعة } ) [ الواقعة 34 ] . أي مقربة لهم ، فكأنه أراد أن سدرة المنتهى استبينت له بنعوتها كل الاستبانة حتى اطلع عليها كل الاطلاع بمثابة الشيء المقرب إليه ، وفي معناه رفع لي البيت المعمور ورفع لي بيت المقدس . قال النووي: سميت سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهي إليها ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله . وحكي عن عبد الله بن مسعود أنها سميت بذلك لكونه ينتهي إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها من أمر الله تبارك وتعالى . وقال السيوطي: وإضافتها إلى المنتهى لأنها مكان ينتهي دونه أعمال العباد وعلوم الخلائق ، ولا تجاوز للملائكة والرسل منها إلا النبي وهي في السماء السابعة وأصل ساقها في السادسة . ( فإذا نبقها ) بكسر الموحدة ويسكن أي ثمرها من كبره الدال على كبرها . ( مثل قلال هجر ) بكسر القاف جمع قلة بالضم وهي إناء للعرب كالجرة الكبيرة ، وهجر اسم بلد ينصرف ولا ينصرف ولما كانت الثمرة في قشرتها كالمطعوم في ظرفه ضرب مثل ثمرتها بأكبر ما كانوا يتعارفونه بينهم من الظروف ، كذا ذكره شارح . وفي القاموس: هجر محركة ، بلد باليمن مذكر مصروف وقد يؤنث ويمنع ، وقرية كانت قرب المدينة ينسب إليها القلال ، وينسب إلى هجر اليمن . ( وإذا ورقها ) أي أوراقها في الكبر ( مثل آذان الفيلة ) بكسر الفاء وفتح التحتية واللام جمع الفيل مثل الديكة [ جمع الديك ] والآذان بالمد جمع الأذن . ( قال: ) أي جبريل ( هذا ) أي هذا المقام أو هذا الشجر ( سدرة المنتهى فإذا أربعة أنهار ) أي ظاهرة . وقال شارح: إذا للمفاجأة أي فإذا أنا بأربعة أنهار . ( نهران باطنان ونهران ظاهران . قلت: ما هذان ) أي النوعان من الأربعة نحو قوله تعالى: 16 ( { هذان خصمان اختصموا في ربهم } ) [ الحج 19 ] . ( يا جبريل . قال: أما الباطنان فنهران في الجنة ) قال ابن الملك: يقال لأحدهما الكوثر وللآخر نهر الرحمة ، كما في خبر . وإنما قال باطنان لخفاء أمرهما فلا تهتدي العقول إلى وصفهما أو لأنهما مخفيان عن أعين الناظرين فلا يريان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت