فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حتى يصبا في الجنة . ( وأما الظاهران فالنيل والفرات ) قال القاضي: الحديث يدل على أن أصل سدرة المنتهى في الأرض لخروج النيل والفرات من أصلها . وقال ابن الملك: يحتمل أن يكون المراد منهما ما عرفا بين الناس ويكون ماؤهما مما يخرج من أصل السدرة وإن لم يدرك كيفيته . وأن يكون من باب الاستعارة في الاسم بأن شبههما بنهري الجنة في الهضم والعذوبة ، أو من باب توافق الأسماء بأن يكون اسما نهري الجنة موافقين لإسمي نهري الدنيا . وفي شرح مسلم قال مقاتل: الباطنان هما السلسبيل والكوثر ، والظاهران النيل والفرات يخرجان من أصلها ثم يسيران حيث أراد الله تعالى ، ثم يخرجان من الأرض ويسيران فيها . وهذا لا يمنعه شرع ولا عقل وهو ظاهر الحديث فوجب المصير إليه . ( ثم رفع لي ) أي قرب وأظهر لأجلي ( البيت المعمور ) وهو بيت في السماء السابعة حيال الكعبة وحرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض . ( ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل . فأخذت اللبن ) قال ابن الملك: اعلم أن اللبن لما كان ذا خلوص وبياض وأول ما يحصل به تربية المولود صور به في العالم المقدس مثل الهداية والفطرة التي يتم به القوة الروحانية ، وهي الاستعداد للسعادات الأبدية أولها انقياد الشرع وآخرها الوصول إلى الله تعالى . ( فقال: هي الفطرة ) أنث مرجح اللبن مع أنه مذكر مراعاة للخبر . ( أنت عليها وأمتك ) أي عليها أو كذلك ( ثم ) يعني بعد وصوله إلى مقام: 16 ( { ثم دنا فتدلى . فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى } ) [ النجم 8 9 10 ] . ( فرضت علي الصلاة ) وفي الحديث الآتي: على أمتي . ولا منافاة ( خمسين صلاة ) بتقدير أعني ، وقوله: ( كل يوم ) أي وليلة ظرف ( فرجعت فمررت على موسى ) أي بعد إبراهيم فقد روى الترمذي أنه قال: ( لقيت إبراهيم ليلة أسري بي . فقال: يا محمد اقرىء أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر .( فقال: ) أي موسى ( بما أمرت من العبادة . قال: أمرت بخمسين صلاة ) أي أقلها ركعتان . قال ابن الملك: وقيل: كانت كل صلاة على ركعتين ، ألا ترى أن من قال علي صلاة يلزمه ركعتان . ( كل يوم ) يحتمل اختصاصه بالنهار ، والأظهر أن المراد كل يوم وليلة لما سيأتي من قوله: خمس صلوات في كل يوم وليلة . فيكون من باب الاكتفاء للظهور والاستغناء . ( قال: إن أمتك لا تستطيع ) قيد بالأمة لأن قوة الأنبياء وعصمتهم تمنعهم عن المخالفة وتعينهم على الموافقة في الطاعة ، ولو على أقصى غاية المشقة والطاقة . والمعنى لا تقدر أمتك عادة أو سهولة لضعفهم أو كسلهم . ( خمسين صلاة ) أي أداءها ( كل يوم ) ثم بين