فهرس الكتاب

الصفحة 5576 من 6013

عدم استطاعتهم بقوله: ( وإني [ والله ] قد جربت الناس ) أي زاولت ومارست الأقوياء من الناس ( قبلك ) يعني ولقيت الشدة فيما أردت منهم ( وعالجت بني إسرائيل ) أي بالخصوص ( أشد المعالجة ) أي ولم يقدروا على مثل ذلك فكيف أمتك ( فارجع إلى ربك فاسأله ) أمر من سأل مهموزًا أو مبدلًا أو منقولًا نسختان مقبولتان وقراءتان صحيحتان ، أي فاطلب . ( التخفيف لأمتك فرجعت ) أي إلى ربي ( فوضع عني عشرًا ) وهو خمس الأصل وسيأتي أنه وضع عنه خمسًا وكأنه كان أولًا ثم صار عشرًا ، أو عبر عن الخمس بالعشر اقتصارًا واختصارًا . ( فرجعت إلى موسى فقال مثله ) أي مثل مقالته الأولى ( فرجعت ) أي ثانيًا ( فوضع عني عشرًا فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت ) أي ثالثًا ( فوضع عني عشرًا فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت ) أي رابعًا ( فأمرت بعشر صلوات كل يوم فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت ) أي خامسًا ( فأمرت بخمس صلوات كل يوم ) أي وليلة ولعل الاكتفاء فيه للتغليب حيث أكثر الصلوات فيه أو لأن الليل تابع لما قبله كما في ليلة عرفة وليالي أيام النحر . ( فرجعت إلى موسى فقال: بما أمرت . قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم ، قال: إن أمتك ) أي أكثرهم ( لا تستطيع خمس صلوات ) أي مواظبتها ومداومتها ومحافظتها ( كل يوم وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل [ أشد المعالجة ] ) أي ولم يستطيعوا ما دون ذلك ( فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ) قال الخطابي: مراجعة الله في باب الصلاة إنما جازت من رسولنا محمد وموسى عليهما الصلاة والسلام لأنهما عرفا أن الأمر الأول غير واجب قطعًا لما صدرت منهما المراجعة فصدور المراجعة دليل على أن ذلك غير واجب قطعًا لأن ما كان واجبًا قطعًا لا يقبل التخفيف ذكره الطيبي ، وتبعه ابن الملك . وأقول: وما لم يكن واجبًا لا يحتاج إلى سؤال التخفيف قطعًا ، فالصحيح ما قيل إنه تعالى في الأول فرض خمسين ثم رحم عباده ونسخها بخمس كآية الرضاع عند بعض وعدة المتوفي عنها زوجها على قول . وفيه دليل على أنه يجوز نسخ الشيء قبل وقوعه كما قال به الأكثرون وهو الصحيح . وقالت المعتزلة وبعض العلماء لا يجوز ذكره النووي . ( قال: ) أي النبي ( سألت ربي ) أي التخفيف ( حتى استحييت ) أي من كثرته ، وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت