فهرس الكتاب

الصفحة 5598 من 6013

قال النووي: هو بفتح الباء وإسكان الراء هو المشهور في كتب الحديث وروايات المحدثين . وقال القاضي عياض عن بعض أهل اللغة: صوابه كسر الباء وكذا قيد شيوخ حديث أبي ذر في البخاري ، واتفقوا على أن الراء ساكنة إلا ما حكاه القاضي عن الأصيلي بإسكانها وفتحها وهذا غريب ضعيف . والغماد بكسر الغين المعجمة وضمها لغتان مشهورتان ، وأهل الحديث على ضمها واللغة على كسرها . قلت: رواية المحدثين أرجح وللاعتماد أصح . قال: وهو موضع بأقصى هجر واختار غيره أنه موضع من وراء مكة بخمس ليال بناحية الساحل . وقيل: بلد من اليمن . ثم قوله: ( لفعلنا ) جواب لو ، ولعل وجه العدول عن ضربنا أكبادها إليه للإيجاز أو للإيماء ، إلى أن كل أمر صعب كالسير في بحر والسفر في بر لو أمرتنا بفعله لفعلنا . ( قال: ) أي أنس ( فندب ) أي فدعا ( رسول الله الناس ) أي المهاجرين والأنصار فإنهم كانوا هم الناس ( فانطلقوا حتى نزلوا بدرًا ) وهو مشهد معروف ويأتي بيانه ( فقال رسول الله: ) أي لأصحابه ( هذا مصرع فلان ) أي مقتل فلان من الكفار وهذا مهلك فلان وهذا مطرح فلان حتى عد سبعين منهم . ( ويضع يده على الأرض ههنا وههنا ) إشارة إلى خصوص تلك القطع من الأرض لزيادة توضيح المعجزة ( قال: ) أي أنس ( فما ماط ) أي ما زال وبعد وتجاوز ( أحدهم ) أي من الكفار ( عن موضع رسول الله . رواه مسلم ) .

( 5872 ) ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله قال وهو ) أي والحال أنه ( في قبة يوم بدر ) الحديث من جملة مراسيل الصحابة لأن ابن عباس ما حضر بدرًا . والجملة حالية معترضة بين القول ومقوله . وهو قوله: ( اللهم أنشدك ) بضم الشين أي أطلبك وأسألك ( عهدك ) أي أمانك ( ووعدك ) أي انجازه ( اللهم إن تشأ ) أي عدم العبادة أو عدم الإِسلام أو هلاك المؤمنين ( لا تعبد ) بالجزم على جواب الشرط ( بعد اليوم ) لأنه لا يبقى على وجه الأرض مسلم . وفيه إشعار بأن الله سبحانه لا يجب عليه شيء ، مع أنه لا خلف في وعده بل ولا في وعيده من حيث إنه لا يجوز الخلف في خبره . فالخوف إنما هو لاحتمال استثناء مقدر أو قيد مقرر أو وقت محرر وهذا مجمل المرام في هذا المقام . وأما تفصيل الكلام فقد قال التوربشتي: يقال: نشدت فلانًا أنشده نشدًا إذا قلت له: أنشدتك الله أي سألتك بالله وقد يستعمل في موضع السؤال . والعهد ههنا بمعنى الأمان . يريد: أسألك أمانك وإنجاز وعدك الذي وعدتنيه بالنصر . فإن قيل: كان النبي أعلم الناس بالله وقد علم أن الله سبحانه لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت