فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ليعده وعدًا فيخلفه فما وجه هذا السؤال . قلنا: الأصل الذي لا يفارق [ هذا ] الحكم هو أن الدعاء مندوب إليه علم الداعي حصول المطلوب أو لم يعلم . ثم إن العلم بالله يقتضي الخشية منه ولا ترفع الخشية من الأنبياء عليهم السلام بما أوتوا ووعدوا من حسن العاقبة ، فيجوز أن يكون خوفه من مانع ينشأ ذلك من قبله أو من قبل أمته فيحبس عنهم النصر الموعود . ويحتمل أنه وعد بالنصر ولم يعين له الوقت وكان على وجل من تأخر الوقت ، فتضرع إلى الله تعالى لينجز له الوعد في يومه ذلك . وأما ما أظهر من الضراعة فقيل: الأحسن أن يقال: إن مبالغة رسول الله في السؤال مع عظم ثقته بربه وكمال علمه كان به تشجيع للصحابة وتقوية لقلوبهم لأنهم كانوا يعرفون أن دعاءه لا محالة مستجاب ، لا سيما إذا بالغ فيه . قلت: وفيه إشعار بأن من لم يقدر على المحاربة أو لم يؤمر بالمقاتلة فينبغي له حينئذ أن يدعو بالنصرة ليحصل له ثواب المشاركة ، فإنه لما رأى أصحابه أنهم توجهوا إلى الخلق رجع بنفسه إلى الذات المطلق وراجع ربه في طلب الحق . قال الطيبي: المراد بالوعد ما في قوله تعالى: 16 ( { وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم } ) [ الأنفال 7 ] . ولعله استحضر معنى قوله تعالى: 16 ( { إن الله لغني عن العالمين } ) [ العنكبوت 6 ] . وقوله سبحانه: 16 ( { والله هو الغني الحميد . إن يشأ يذهبكم } ) [ فاطر 15 16 ] . ( فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك ) أي يكفيك ما دعوت ( يا رسول الله ألححت على ربك . ) أي بالغت في السؤال ، والجملة استئناف بيان للحال . ( فخرج ) أي النبي ( من قبته وهو يثب ) بكسر المثلثة المخففة قبل الموحدة من الوثوب ، أي يسرع فرحًا ونشاطًا . ( في الدرع ) أي حال كونه في درعه للمحافظة ، وعلى نية المقاتلة . ( وهو يقول: ) أي يقرأ ما نزل عليه { سيهزم الجمع } أي جمع الكفار { ويولون } أي ويدبرون { الدبر . } بضمتين أي الظهر . وقال شارح: بضم الباء وسكونها . ثم الجملة الثانية تأكيد للأولى ويمكن أن تكون الهزيمة كناية عن المغلوبية . والمعنى: سيغلب الجمع ، بل الحمل عليه أولى مراعاة للتأسيس كما لا يخفى . ( رواه البخاري . ) وكذا النسائي .
( 5873 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس: ( أن النبي قال يوم بدر: ) قال النووي: بدر ماء معروف على نحو أربع مراحل من المدينة بينها وبين مكة . قال ابن قتيبة: هو بئر كانت لرجل يسمى بدرًا . وكانت غزوة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من رمضان في السنة الثانية من الهجرة ( هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه ) أي على جبريل ( أداة الحرب ) أي آلته ، ولعله