فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
على هيئة الأولى . فخبر هي محذوف ، والمعنى تغلي غليانًا مثل غليان هي عليه قبل ذلك . قال الطيبي: ما كافة وهي مصححة لدخول الكاف على الجملة وهي مبتدأ والخبر محذوف أي كما هي قبل ذلك . ( وإن عجيننا ليخبز كما هو ) أي كما هو في الصحفة كأنه ما نقص منه شيء . قال النووي: قد تظاهرت الأحاديث بمثل هذا من تكثير طعام القليل ونبع الماء وتكثيره وتسبيح الطعام وحنين الجذع وغير ذلك مما هو معروف حتى صار مجموعها بمنزلة التواتر وحصل العلم القطعي به . وقد جمع العلماء أعلامًا من دلائل النبوّة في كتبهم كالقفال الشاشي وصاحبه أبي عبد الله الحليمي وأبي بكر البيهقي وغيرهم مما هو مشهور وأحسنها كتاب البيهقي ولله الحمد على ما أنعم به على نبينا وعلينا بإكرامه ( متفق عليه ) .
( 5878 ) ( وعن أبي قتادة: ) صحابي مشهور ( أن رسول الله قال لعمار ) أي ابن ياسر ( حين يحفر الخندق ) حكاية [ حال ] ماضية ( فجعل يمسح رأسه ) أي رأس عمار عن الغبار ترحمًا عليه من الأغيار ( ويقول: بؤس ) بضم موحدة وسكون همز ويبدل وبفتح السين مضافًا إلي . ( ابن سمية ) وهي بضم السين وفتح الميم وتشديد التحتية أم عمار ، وهي قد أسلمت بمكة وعذبت لترجع عن دينها فلم ترجع وطعنها أبو جهل فماتت ذكره ابن الملك . وقال غيره: كانت أمه ابنة أبي حذيفة المخزومي زوجها ياسرًا وكان حليفه فولدت له عمارًا فأعتقه أبو حذيفه . أي يا شدة عمار احضري فهذا أوانك ، واتسع في حذف حرف النداء من أسماء الأجناس وإنما يحذف من أسماء الأعلام . وروي بؤس بالرفع على ما في بعض النسخ ، أي عليك بؤس أو يصيبك بؤس . وعلى هذا ابن سمية منادى مضاف أي يا ابن سمية . وقال شارح: المعنى يا شدة ما يلقاه ابن سمية من الفئة الباغية ، نادى بؤسه وأراد نداءه ولذا خاطبه بقوله: ( تقتلك الفئة الباغية ) أي الجماعة الخارجة على إمام الوقت وخليفة الزمان . قال الطيبي: ترحم عليه بسبب الشدة التي يقع فيها عمار من قبل الفئة الباغية يريد به معاوية وقومه فإنه قتل يوم صفين . وقال ابن الملك: اعلم أن عمارًا قتله معاوية وفئته فكانوا طاغين باغين بهذا الحديث لأن عمارًا كان في عسكر علي وهو المستحق للإمامة فامتنعوا عن بيعته . وحكي أن معاوية كان يؤوّل معنى الحديث ويقول: نحن فئة باغية طالبة لدم عثمان . وهذا كما ترى تحريف ، إذ معنى طلب الدم غير مناسب هنا لأنه ذكر الحديث في إظهار فضيلة عمار وذم قاتله لأنه جاء في طريق ويح . قلت: ويح كلمة تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها فيترحم