فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عليه ويرثى له بخلاف ويل ، فإنها كلمة عقوبة تقال للذي يستحقها ولا يترحم عليه . هذا وفي الجامع الصغير برواية الإِمام أحمد والبخاري عن أبي سعيد مرفوعًا: ( ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ) . وهذا كالنص الصريح في المعنى الصحيح المتبادر من البغي المطلق في الكتاب كما في قوله تعالى: 16 ( { وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي } ) [ النحل 90 ] . وقوله سبحانه: 16 ( { فإن بغت إحداهما على الأخرى } ) [ الحجرات 9 ] . فإطلاق اللفظ الشرعي على إرادة المعنى اللغوي عدول عن العدل وميل إلى الظلم الذي هو وضع الشيء في غير موضعه . والحاصل أن البغي بحسب المعنى الشرعي والإطلاق العرفي خص من عموم معنى الطلب اللغوي إلى طلب الشر الخاص بالخروج المنهي ، فلا يصح أن يراد به طلب دم خليفة الزمان وهو عثمان رضي الله عنه . وقد حكي عن معاوية تأويل أقبح من هذا حيث قال: إنما قتله علي وفئته حيث حمله على القتال وصار سببًا لقتله في المآل ؛ فقبل له في الجواب ، فإذن قاتل حمزة هو النبي حيث كان باعثًا له على ذلك والله سبحانه وتعالى حيث أمر المؤمنين بقتال المشركين . والحاصل أن هذا الحديث فيه معجزات ثلاث إحداها أنه سيقتل ، وثانيها أنه مظلوم ، وثالثها أن قاتله باغ من البغاة والكل صدق وحق . ثم رأيت الشيخ أكمل الدين قال: الظاهر أن هذا أي التأويل السابق عن معاوية وما حكي عنه أيضًا من أنه قتله من أخرجه للقتل وحرضه عليه كل منهما افتراء عليه ، أما الأوّل فتحريف للحديث . وأما الثاني فلأنه ما أخرجه أحد بل هو خرج بنفسه وماله مجاهدًا في سبيل الله قاصدًا لإقامة الفرض . وإنما كان كل منهما افتراء على معاوية لأنه رضي الله عنه أعقل من أن يقع في شيء ظاهر الفساد على الخاص والعام . قلت: فإذًا كان الواجب عليه أن يرجع عن بغية بإطاعته الخليفة ويترك المخالفة وطلب الخلافة المنيفة فتبين بهذا أنه كان في الباطن باغيًا وفي الظاهر متسترًا بدم عثمان مراعيًا مرائيًا . فجاء هذا الحديث عليه ناعيًا وعن عمله ناهيًا . لكن كان ذلك في الكتاب مسطورًا . فصار عنده كل من القرآن والحديث مهجورًا فرحم الله من أنصف ولم يتعصب ولم يتعسف وتولى الاقتصاد في الاعتقاد لئلا يقع في جانبي سبيل الرشاد من الرفض والنصب بأن يحب جميع الآل والصحب ( رواه مسلم ) .
( 5879 ) ( وعن سليمان بن صرد ) بضم ففتح مصروفًا ( قال: قال النبي حين أجلي ) بصيغة الفاعل وفي نسخة بالمفعول أي تفرق وانكشف ( الأحزاب عنه ) وهم طوائف من الكفار