فهرس الكتاب

الصفحة 5607 من 6013

تحزبوا واجتمعوا لحرب سيد الأبرار في يوم الخندق ومنهم قريش قد أقبلت في عشرة آلاف من بني كنانة وأهل تهامة وقائدهم أبو سفيان ، وخرج غطفان في ألف ومن تابعهم من أهل نجد وقائدهم عيينة بن حصن وعامر بن الطفيل في هوازن ، وضامتهم اليهود من قريظة والنضير ومضى على الفريقين قريب من شهر لا حرب بينهم إلا الترامي بالنبل والحجارة حتى أنزل الله تعالى النصر بأن أرسل عليهم ريح الصبا وجنودًا لم يروها وهم الملائكة وقذف في قلوبهم الرعب ، فقال طلحة بن خويلد الأسدي: النجاء النجاء فانهزموا من غير قتال وهذا معنى الإجلاء . ( فقال النبي: ) أي حينئذ ( الآن ) أي فيما بعد هذا الزمان ، وعبر عنه بالآن للمبالغة في البيان ( نغزوهم ) أي ابتداء ( ولا يغزونا ) بتشديد النون ويخفف ، أي ولا يغزوننا كما في نسخة . والمعنى لا يحاربوننا ففيه مشاكلة للمقابلة . ( نحن نسير إليهم ) أي وهم لا يسيرون إلينا ، وكان الأمر كما أخبر فغزاهم بعد صلح الحديبية وفتح مكة وحصلت له الغلبة ولله الحمد والمنة . قال الطيبي: قوله: الآن نغزوهم . إخبار بأنه فل شوكة المشركين من اليوم فلا يقصدوننا البتة بعد ، بل نحن نغزوهم ونقتلهم ويكون عليهم دائرة السوء . وكان كما قال فكان معجزة . ( رواه البخاري ) .

( 5880 ) ( وعن عائشة قالت: لما رجع رسول الله من الخندق ووضع السلاح ) أي عن نفسه ( واغتسل ) أي أراد أن يغتسل ( أتاه جبريل وهو ) أي النبي أو جبريل ، وهو في اللفظ أقرب وفي معنى الحث أنسب . ( ينفض رأسه من الغبار فقال: ) أي جبريل ( قد وضعت السلاح والله ما وضعته أخرج إليهم ) أي إلى الكفار وأبهمهم ( فقال النبي: فأين ) أي أين أقصد وإلى من أخرج ( فأشار إلى بني قريظة ) وهم طائفة من اليهود حول المدينة وقد نقضوا العهد وساعدوا الأحزاب . ( فخرج النبي إليهم ) أي ونصره الله عليهم . وكيفية نصرته وبيان قصته في كتب السير وبعض التفاسير مبسوطة وما وقع له في كل قضية من المعجزات مضبوطة ( متفق عليه ) .

( 5881 ) ( وفي رواية للبخاري ، قال أنس: كأني أنظر إلى الغبار ساطعًا ) أي مرتفعًا ( في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت