فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( قال عباس: فاقتتلوا ) أي المسلمون ( والكفار ) بالنصب أي معهم ( والدعوة في الأنصار يقولون: ) أي والنداء في حق الأنصار بخصوصهم بدل ما تقدم في حق المهاجرين بحسب تغليبهم ( يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار ) فأطلق الفعل وأريد المصدر على طريق قوله تعالى: 16 ( { ومن آياته يريكم البرق خوفًا } ) [ الروم 24 ] . وقول الشاعر: أحضر الوغى وتسمع بالمعيدي ، ونحو ذلك . ( قال: ) أي العباس ( ثم قصرت الدعوة ) بصيغة المجهول أي اقتصرت وانحصرت ( على بني الحارث بن الخزرج ) أي فنودي يا بني الحارث وهم قبيلة كبيرة ( فنظر رسول الله وهو على بغلته ) الواو للحال ، أي نظر حال كونه على بغلته . وقوله: ( كالمتطاول عليها ) حال من الضمير المرفوع في على بغلته ، أي كالغالب القادر على سوقها . وقيل: كالذي يمد عنقه لينظر إلى ما هو بعيد عنه . ( مائلًا إلى قتالهم ) وقال الطيبي: هو متعلق بنظر . ثم ذكر كلامًا يشعر أن نسخته فيها بعض اختصار مخل على وفق ما في المصابيح . ( فقال: ) أي النبي عليه السلام ( هذا حين ) بالفتح وفي نسخة بالضم ( حمي ) بفتح فكسر ( الوطيس ) قال ابن الملك: يجوز أن يكون هذا إشارة إلى القتال ، وحين بالفتح ظرف له ، وأن يكون إشارة إلى [ وقت ] القتال ، وحين بالرفع خبره . وقال الأكمل: يجوز في حين الفتح لأنه مضاف إلى مبني والضم على أنه خبر مبتدأ . وقال الطيبي: هذا مبتدأ والخبر محذوف وحين مبني لأنه مضاف إلى غير متمكن متعلق باسم الإِشارة ، أي هذا القتال حين اشتد الحرب . وفيه معنى التعجب واستعظام الحرب . قلت: الأظهر ما قيل إن هذا مبتدأ وحين خبره وبني على الفتح لإضافته إلى الفعل ، أي هذا الزمان زمان اشتداد الحرب ، ثم الوطيس شدة التنور أو التنور نفسه يضرب مثلًا لشدة الحرب التي يشبه حرها حره . وفي النهاية: الوطيس شبه التنور . وقيل: هو الضراب في الحرب ، وقيل: هو الوطء الذي يطيس الناس أي يدقهم . وقال الأصمعي: هو حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد يطؤها ولم يسمع هذا الكلام من أحد قبل النبي ، وهو من فصيح الكلام عبر به عن اشتباك الحرب وقيامها على ساق . ( ثم أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ) أي قائلًا: شاهت الوجوه شاهت الوجوه . ( ثم قال: ) أي تفاؤلًا أو إخبارًا ( انهزموا ورب محمد ، فوالله ما هو ) أي ليس انهزام الكفار ( إلا أن رماهم ) أي سوى رميهم ( بحصياته ) أي ولم يكن بالقتال والضرب بالسيف والطعان ، ويحتمل أن يكون الضمير عبارة عن الأمر والشأن ويكون هو المستثنى منه . ( فما زلت أرى حدهم ) أي بأسهم