فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من حديث العباس: أن البغلة التي كانت تحته يوم حنين أهداها له فروة بن نفاثة ، وهذا هو الصحيح . وذكر أبو الحسن بن عبدوس أن البغلة التي ركبها يوم حنين هي دلدل وكانت شهباء أهداها له المقوقس ، يعني صاحب الإسكندرية . وأما التي أهداها له فروة يقال لها: فضة ، ذكر ذلك ابن سعد . وذكر عكسه والصحيح ما في مسلم . ( وأبو سفيان بن الحارث يقوده ) أي يمشي قدامه أو يقود بغلته على حذف مضاف أو بتأويل المركوب . وهذا بظاهره يعارض ما تقدم من أن العباس كان آخذًا باللجام وأن أبا سفيان كان آخذًا بالركاب . لكن يمكن حمله على سبيل التناوب أو على أن تلك الحال لشدتها احتاج إلى إثنين . ( فنزل ) أي النبي ( واستنصر ) أي طلب النصر والفتح لأمته كما يأتي تتمة قصته ( وقال: ) وفي نسخة: فقال . ( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ) بسكون الباء فيهما على جري العادة في السجع والنظم ، وإنما صدر هذا من مشكاة صدر النبوّة مستقيمًا على وزن الشعر بمقتضى طبعه الموزون من غير تعمد منه ، فلا يعد ذلك شعرًا . قال القاضي عياض: وقد غفل بعض الناس ، وقال الرواية: أنا النبي لا كذب بفتح الباء وعبد المطلب بالخفض حرصًا على تغيير الرواية ليستغني عن الاعتذار ، وإنما الرواية بإسكان الباء . وقال الخطابي: اختلف الناس في هذا وما أشبهه من الرجز الذي جرى على لسان النبي في بعض أسفاره وأوقاته ، وفي تأويل ذلك مع شهادة الله تعالى بأنه لم يعلم الشعر وما ينبغي له . فذهب بعضهم إلى أن هذا وما أشبهه وإن استوى على وزن الشعر فإنه إذا لم يقصد به الشعر ، إذ لم يكن صدوره عن نية له وروية فيه وإنما هو اتفاق كلام يقع أحيانًا ، فيخرج منه الشيء بعد الشيء على بعض أعاريض الشعر . وقد وجد في كتاب الله العزيز من هذا القبيل وهذا مما لا يشك فيه أنه ليس بشعر . قال النووي: فإن قيل: كيف نسب نفسه إلى جده دون أبيه وافتخر بذلك ، مع أن الافتخار من عمل الجاهلية . فالجواب: إنه كانت شهرته بجده أكثر لأن أباه قد توفي شابًا قبل اشتهاره وكان جده مشهورًا شهرة ظاهرة شائعة ، وكان سيد أهل مكة وكان مشتهرًا عندهم أن عبد المطلب بشر بالنبي وأنه سيظهر ويكون شأنه عظيمًا ، وكان أخبره بذلك سيف بن ذي يزن ، يعني وجماعة من الكهان . وقيل: إن عبد المطلب رأى رؤيا تدل على ظهور النبي وكان ذلك مشهورًا عندهم ، فأراد النبي أن يذكرهم بذلك وينبههم بأنه لا بد له من ظهوره على الأعداء وأن العاقبة له لتقوى نفوسهم ، وأعلمهم أيضًا أنه ثابت يلازم الحرب لم يول مع من ولى وعرفهم موضعه ليرجع إليه الراجعون . وأما قوله: أنا النبي لا كذب . فمعناه: أنا النبي حقًا فلا أفر ولا أزول . وفيه دليل على جواز قول الإِنسان في الحرب أنا فلان أو أنا ابن فلان يعني أنه يجري على مقتضى العادة إظهارًا للشجاعة فلا يعد من باب الرياء والسمعة . ( ثم ) أي بعد ما اجتمع المسلمون ورجع