فهرس الكتاب

الصفحة 5618 من 6013

( 5892 ) ( وعن أبي هريرة قال: شهدنا ) أي حضرنا ( مع رسول الله حنينًا فقال رسول الله لرجل ) أي في حقه وشأنه ( ممن معه يدعي الإِسلام: ) حال أو استئناف بيان . قال النووي: اسم الرجل قرمان ، قاله الخطيب البغدادي وكان من المنافقين كذا في جامع الأصول . ( هذا من أهل النار . ) مقول للقول ( فلما حضر القتال ) أي وقته ( قاتل الرجل من أشد القتال وكثرت به الجراح ) بكسر الجيم جمع الجراحة على ما في القاموس ( فجاء رجل ) أي متعجبًا ( فقال: يا رسول الله أرأيت الذي تحدث ) أي أخبرني عن حال من أخبرت ( عنه أنه من أهل النار فإنه قد قاتل في سبيل الله من أشد القتال فكثرت به الجراح ) أي وظاهر حاله أنه من أهل الجنة لأنه قاتل في سبيل الله أشد القتال فرد عليه . ( فقال: أما إنه من أهل النار ) أي القول ما قلت لك وإن ظهر لك خلافه ، لأنه لا عبرة بصورة الأعمال وإنما المدار على حسن الأحوال وخاتمة الآمال . ( فكاد ) أي قرب ( بعض الناس ) أي بعض المسلمين ممن له ضعف في الدين وقلة معرفة بعلم اليقين ( يرتاب ) أي يشك في أمره لقوله: إنه من أهل النار ( فبينما هو ) أي الرجل ( على ذلك ) أي ما ذكر من مبهم الحال ( إذ وجد الرجل ألم الجراح فأهوى بيده ) أي قصد ومال ( إلى كنانته ) بكسر أوله أي إلى جعبته وهي ظرف سهمه ( فانتزع سهمًا ) أي فأخرجه ( فانتحر ) أي نحر نفسه ( بها ) أي بالمعبلة التي [ هي ] مركبة في السهم وهي كمكنسة نصل عريض طويل على ما في القاموس . والحاصل أنه مات كافرًا لخبث باطنه أو فاسقًا بقتل نفسه . ( فاشتد رجال من المسلمين ) أي عدوًا وأسرعوا قاصدين ومتوجهين ( إلى رسول الله فقالوا: يا رسول الله صدق الله حديثك ) بتشديد الدال في أكثر النسخ أي حققه ، وفي نسخة بتخفيفها أي صدق [ الله ] في إخبارك المطابق للواقع . ( قد انتحر فلان وقتل نفسه ) عطف تفسير وبيان ( فقال رسول الله: الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله ) قال شارح: هذا كلام يقال عند الفرح فرح عليه السلام حين ظهر صدقه . وقال الطيبي: يحتمل تعجبًا وفرحًا لوقوع ما أخبر عنه فعظم الله تعالى حمدًا وشكرًا لتصديق قوله ، وأن يكون كسرًا للنفس وعجبها حتى لا يتوهم أنه من عنده ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت