فهرس الكتاب

الصفحة 5619 من 6013

وينصره قوله: أني عبد الله . ( يا بلال قم فأذن ) أي فأعلم الناس ( لا يدخل الجنة إلا مؤمن ) أي خالص احترازًا عن المنافق أو مؤمن كامل ، فالمراد دخولها مع الفائزين دخولًا أوليًا غير مسبوق بعذاب . ( وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ) أي المنافق أو الفاسق ممن يعمل رياء أو يخلط به معصية ، وربما يكون عمل عملًا به سوء الخاتمة نسأل الله العافية . والجملة يحتمل أن تكون داخلة تحت التأذين أو استئناف بيان لاختلاف أحوال القائلين . ومن نظائره من يصنف أو يدرس أو يعلم أو يتعلم أو يؤذن أو يؤم أو يأتم وأمثال ذلك ، كمن يبني مسجدًا أو مدرسة أو زاوية لغرض فاسد وقصد كاسد مما يكون سببًا لنظام الدين وقوام المسلمين ، وصاحبه من جملة المحرومين جعلنا الله تعالى من المخلِصين بل من المخلَصين . ( رواه البخاري . ) وكذا مسلم . وفي الجامع: إن الله يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم . رواه النسائي وابن حبان عن أنس وأحمد ، والطبراني عن أبي بكرة . وفي رواية للطبراني عن ابن عمر بلفظ: أن الله تعالى ليؤيد الإِسلام برجال ما هم من أهله .

( 5893 ) ( وعن عائشة قالت: سحر رسول الله ) أي سحر يهودي ( حتى أنه ليخيل إليه ) بصيغة المفعول أي ليظن ( أنه فعل الشيء ) أي الفلاني مثلًا ( وما فعله ) أي والحال أنه ما فعل ذلك الشيء قيل: معناه أنه غلب عليه النسيان [ بحيث ] يتوهم من حيث النسيان أنه فعل الشيء الفلاني وما فعله أو أنه ما فعله وقد فعل وذلك في أمر الدنيا لا في الدين ونظيره ما قال تعالى في حق موسى: 16 ( { فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } ) [ طه 66 ] . أي والحال أنها ما تسعى بل إنهم لطخوها بالزئبق فلما ضربت عليه الشمس اضطربت فخيل إليه أنها تتحرك . [ فأوجس في نفسه خيفة موسى ) [ طه 67 ] . قال البيضاوي: يعني فأضمر فيها خوفًا من مفاجأته على ما هو مقتضى الجبلة البشرية . وقد قرىء: يخيل على إسناده إلى الله سبحانه . قال النووي: قد أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث وزعم أنه يحط من منزل النبوّة ، لذلك وأن تجويزه يمنع الثقة بالشرع . وهذا الذي ادعاه باطل لأن الدلائل القطعية قد قامت على صدقه وعصمته فيما يتعلق بالتبليغ ، والمعجزة شاهدة بذلك ، وتجويز ما قام الدليل بخلافه باطل . فأمّا ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث بها فهو مما يعرض للبشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت