فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 6013

والإعتداء في الدعاء يكون من وجوه كثيرة والأصل فيه أن يتجاوز عن موقف الإفتقار إلى بساط الإنبساط ، ويميل إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط في خاصة نفسه وفي غيره إذا دعا له أو عليه ، والإعتداء في الطهور إستعماله فوق الحاجة والمبالغة في تحري طهوريته حتى يفضي إلى الوساوس . قال الطيبي: فعلى هذا ينبغي أن يروى الطهور بضم الطاء ليشمل التعدي استعمال الماء والزيادة على ما حد له ، قلت: الضم غير متعين لأن الفتح لغة فيه بل الفتح أظهر في إفادة هذا المعنى ؛ فإن التقدير حينئذ استعمال ما يطهر به . ( رواه أحمد وأبو داود ) وسكت عليه قاله ميرك ( وابن ماجه ) قال ميرك: لكن ليس في روايته لفظ ( في الطهور ) قلت: فلا يكون شاهدًا في الباب فكان الأولى للمصنف أن لا يذكر ابن ماجه .

( 419 ) ( وعن أبي بن كعب عن النبي قال:( أن للوضوء ) أي للوسوسة فيه ( شيطانًا ) خاصًا ( يقال له: الولهان ) بفتحتين مصدر وله يوله ولهانًا وهو ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد وغاية العشق فسمي به شيطان الوضوء ، إما لشدة حرصه على طلب الوسوسة في الوضوء ، وإما لإلقائه الناس بالوسوسة في مهواة الحيرة حتى يرى صاحبه حيران ذاهب العقل لا يدري كيف يلعب به الشيطان ولم يعلم هل وصل الماء إلى العضو أم لا ؟ وكم مرة غسله ؟ فهو بمعنى اسم الفاعل أو باق على مصدريته للمبالغة كرجل عدل ( فاتقوا ) أي احذروا ( وسواس الماء ) ) قال الطيبي: أي وسواسه هل وصل الماء إلى أعضاء الوضوء أم لا ؟ وهل غسل مرة أو مرتين ؟ وهل طاهر أو نجس ؟ أو بلغ قلتين أو لا ؟ قال ابن الملك وتبعه ابن حجر: أي وسواس الولهان وضع الماء موضع ضميره مبالغة في كمال الوسواس في شأن الماء أو لشدة ملازمته ( رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: هذا حديث غريب ) أي إسنادًا ( وليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث ) أي ولو كان رجال إسناده عدولًا عند الفقهاء ( لأنا لا نعلم أحدًا ) علة للغرابة ( أسنده ) أي رفعه ( غير خارجة ) أي خارجة بن مصعب بن خارجة ، قال الذهبي في الميزان: وهن جدًا ، وقال في المغني: ضعفه الدارقطني وغيره نقله ميرك ( وهو ) أي خارجة ( ليس بالقوي ) وفي نسخة ليس بقوي ( عند أصحابنا ) أي أهل الحديث قاله الطيبي ، وقال الترمذي: وضعفه ابن المبارك نقله السيد جمال الدين ، وقال ميرك: قال الترمذي: وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن ، ولا يصح في هذا الباب حديث مرفوع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت