( 420 ) ( وعن معاذ بن جبل قال:( رأيت رسول الله إذا توضأ مسح وجهه ) أي نشفه بعد الوضوء ( بطرف ثوبه ) ) أي ردائه ، قال ابن حجر: هذا إن صح كالذي بعده فمحمول على أنه لعذر أو لبيان الجواز ؛ لأن ميمونة أتته بعد وضوئه بمنديل فرده وجعل ينفض الماء بيده ، ولذا قال أصحابنا: يسن للمتوضىء والمغتسل ترك التنشيف للاتباع . ا ه . وفي شرح الكنز للزيلعي: لا بأس بالتمسح بالمنديل بعد الوضوء ، رُوي ذلك عن عثمان وأنس والحسن بن علي ومسروق ، وقال في معراج الدراية: إلا أنه لا يبالغ فيبقى أثر الوضوء على أعضائه ، وصرح بإستحباب التمسح صاحب المنية . هذا ويمكن أن يكون رده لعذر أو لبيان الجواز ( رواه الترمذي ) وقال: هذا حديث غريب وإسناده ضعيف .
( 421 ) ( وعن عائشة قالت:( كانت لرسول الله خرقة ينشف ) بصيغة الفاعل من التفعيل وبالتخفيف كيعلم ( بها ) أي أعضاءه كما في نسخة ( بعد الوضوء ) ) يقال: نشفت الأرض الماء تنشفه نشفًا شربته ونشف الثوب العرق ينشفه ، ومنه الحديث يعني منديلًا يمسح به وضوءه كذا في النهاية ، وفي العباب والقاموس النشف من باب علم ، ويقال: نشفت الماء تنشيفًا ، أي أخذته بخرقة أو ثوب في الأزهار .
قال العلماء: يستحب ترك التنشيف لأن النبي كان لا يتنشف ، ولأن ماء الوضوء نور يوم القيامة ولو نشفت لم يكره وبه قال ابن أبي ليلى لأنه إزالة لأثر العبادة كالسواك للصائم ، وقيل: لأن الماء يسبح ما دام على أعضاء الوضوء ذكره الأبهري ، وفي بعض ما فيه نظر لأن المثبت مقدم على النافي ، وماء الوضوء نور سواء نشفت أو لم تنشف ، لأن المراد به ما استعمل في الوضوء لا الباقي على العضو ولا معنى لكراهته إذا ثبت أنه فعله عليه الصلاة والسلام ولو مرة ، وجواب ابن أبي ليلى يأتي في باب الصوم وعدم تسبيح ماء الوضوء إذا نشفت يحتاج إلى نقل صحيح . ( رواه الترمذي وقال: هذا حديث ليس بالقائم ) أي الإسناد ( وأبو معاذ الراوي ) هو سليمان بن أرقم قاله السيد جمال الدين ( ضعيف عند أهل الحديث ) وقال الترمذي: لا يصح عن النبي في هذا الباب شيء ، وقد رخص قوم من أصحاب النبي ومن بعدهم في التنشيف بعد الوضوء وذلك من قبل أنفسهم نقله السيد جمال الدين ،