مالكه فجاءه ( فقال: بعنيه فقال: بل نهبه لك ) أي لا نبيعه إياك بل نعطيك هبة ( يا رسول الله ) فإن رسالتك تقتضي جلالتك ( وإنه ) بكسر الهمز والضمير للبعير أي والحال أنه ( لأهل بيت ) أراد نفسه وعياله ( ما لهم معيشة ) أي ليس لهم ما يعيشون به ( غيره . قال: أما ) بتشديد الميم ، وفي نسخة بتخفيفها على أنها للتنبيه . وهو ظاهر لقوله: ( إذ ذكرت هذا من أمره ) أي فاعلم أني ما طلبت شراءه إلا لتخليصه ، لا لغرض آخر به . ( فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف ) فإذا كان كذلك بأن امتنع البيع ( فأحسنوا إليه ) أي بكثرة العلف وقلة العمل مع جواز كثرتهما وقلتهما . إذ الظلم هو الجمع بين كثرة العمل وقلة العلف . قال الطيبي: جواب أما محذوف وقوله: فإنه شكا جواب لأما المقدرة ، تقديره: أما إذ ذكرت أن البعير لأهل بيت مالهم معيشة فلا ألتمس شراءه ، وأما البعير فتعاهدوه ، فإنه اشتكى . إذ لا بد لأما التفصيلية من التكرار . أقول: الظاهر أن جواب أما المقدرة فتعاهدوه . وأما قوله: فإنه شكا فإنه علة للجواب والله أعلم بالصواب . وفي المغني أما بالفتح والتشديد هي حرف شرط وتفصيل وتأكيد . ثم قال: وقد تأتي لغير تفصيل أصلًا . نحو: أما زيد فمنطلق . وأما التأكيد فقل من ذكره ولم أر من أحكم شرحه غير الزمخشري . فإنه قال فائدة ، أما في الكلام أن يعطيه فضل تأكيد . تقول: زيد ذاهب . فإذا قصدت تأكيد ذلك وأنه لا محالة ذاهب وأنه بصدد الذهاب وأنه منه عزيمة . قلت: أما زيد فذاهب ولذلك قال سيبويه في تفسيره: مهما يكن من شيء فزيد ذاهب . وهذا التفسير يدل بفائدتين ، بيان كونه تأكيدًا وأنه في معنى الشرط . ( ثم سرنا ) أي سافرنا أو تحوّلنا من مكاننا . ( حتى نزلنا منزلًا فنام النبي فجاءت شجرة تشق الأرض ) أي تقطعها ( حتى غشيته ) أي أتته وأظلته ( ثم رجعت إلى مكانها فلما استيقظ رسول الله ذكرت له ) أي أنا ، وفي نسخة بصيغة المجهول ، أي ذكرت القضية له ، وهو يحتمل احتمالين . ( فقال: هي شجرة استأذنت ربها في أن تسلم على رسول الله فأذن لها ) أي فجاءت للسلام ( قال: ) أي يعلى ( ثم سرنا فمررنا بماء ) أي بموضع ماء فيه جمع من أهله . وقال شارح: أي بقبيلة . ( فأتته امرأة بابن لها به جنة ) بكسر الجيم ، أي جنون . ( فأخذ النبي بمنخره ) بفتح الميم وكسر الخاء [ المعجمة ] في النسخ كلها . وفي القاموس: المنخر بفتح الميم والخاء وبكسرهما وضمهما . وكمحلس الأنف . ( ثم قال: ) أي النبي للمجنون ، أو الشيطان الذي فيه . ( أخرج ) أي منه ( فإني محمد رسول الله