نتداول ) يقال: تداولته الأيدي أي تناوبته ، يعني أخذته هذه مرة وهذه مرة ذكره شارح . فالمعنى: نتناوب أخذ الطعام وأكله . ( من قصعة ) بفتح القاف أي من صحفة كبيرة ( من غدوة ) بضم فسكون ويجوز بفتحتين فألف أي من أول النهار ( حتى الليل ) أي إلى دخول العشية ( يقوم عشرة ) أي بعد فراغهم من الأكل منها ( ويقعد عشرة ) أي للتناول منها ( قلنا ) أي لسمرة ( فمما كانت تمد ) ؟ بصيغة المجهول من الإمداد وهو ظاهر ، أو من المدد من قولك مد السراج بالزيت . والمعنى: فأي شيء كانت القصعة تمد منه وتزاد فيه ومن أين يكثر الطعام فيها طول النهار ، ولما كان في هذا السؤال نوع من التعجب . ( قال: ) أي سمرة ( من أي شيء تعجب ) والخطاب لأبي العلاء من جملة القائلين . فإنه من رؤساء التابعين . أو المراد خطاب العام . والمعنى: لا تعجب أيها المخاطب . ( ما كانت تمد إلا من ههنا . وأشار بيده إلى السماء ) والمعنى: لا تكون كثرة الطعام فيها إلا من عالم العلاء بنزول البركة فيها من السماء . وفيه إيماء إلى قوله تعالى: 16 ( { وفي السماء رزقكم } ) [ الذاريات 22 ] . وهذا ظاهر شرح الكلام على وفق المرام . وقال شارح: ضمير قال إلى النبي: وإليه ذهب المظهر ومن تبعه . وقال الطيبي: ويحتمل أن يكون القائل سمرة والسائل أبو العلاء وهو الظاهر . اه . ووجه ظهوره لا يخفى إذ مثل هذا السؤال من الأصحاب المشاهدين للمعجزة في غاية من الغرابة . وأما سؤال التابعين من الصحابة فقد يوجه بأنه توهم أنه كان يأتي الطعام ويوضع في القصعة مرة بعد مرة بعد فراغ عشرة أو نحوها . كما يقع في العرف على طريق العادة فأجاب الصحابي بأن هذا لم يقع إلا على سبيل خرق العادة فالمدد من رب السماء لا من أحد المخلوقين من سكان الأرض . ( رواه الترمذي والدارمي ) .
( 5929 ) ( وعن عبد الله بن عمرو: ) بالواو ( أن النبي خرج يوم بدر في ثلثمائة ) بكسر المثلثة الثانية على الإضافة ( وخمسة عشر ) بفتح الجزءين على التركيب ( قال: ) استئناف بيان أو حال ( اللهم إنهم ) أي غالبهم ( حفاة ) بضم الحاء جمع حاف ، وهو من لا نعل له . ( فاحملهم ) بهمز وصل وكسر ميم ، أي أعنهم على الحمل . والمعنى: أعط كلا منهم المركوب ( اللهم إنهم عراة ) بالضم جمع عار أي عريان فيما بعد الإِزار ( فاكسهم ) بضم السين أي أعطهم الكسوة وألبسهم لباس الزينة . ( اللهم إنهم جياع فأشبعهم ) أي باطنًا وظاهرًا ليتقوّوا على الطاعة . ( ففتح الله له ) أي للنبي ونصره على مشركي مكة وصناديد قريش وأكابرهم حتى قتل منهم سبعون