وأسر سبعون ( فانقلبوا ) أي فرجع أصحابه ( وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين واكتسوا وشبعوا ) أي من غنائم أعدائهم . فصدق الله في قوله: 16 ( { فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا } ) [ النساء 19 ] . كما أخبر عنهم بقوله: 16 ( { وإن فريقًا من المؤمنين لكارهون } ) [ الأنفال 5 ] . وفي الحديث: ( إن الصبر على ما تكره فيه خير كثير ) . ثم هذا نتيجته في الدنيا والآخرة خير وأبقى ( رواه أبو داود ) .
( 5930 ) ( وعن ابن مسعود عن رسول الله قال: إنكم منصورون ) أي على الأعداء ( ومصيبون ) أي للغنائم ( ومفتوح لكم ) أي البلاد الكثيرة ( فمن أدرك ذلك ) أي ما ذكر منكم ( فليتق الله ) أي في جميع أموره ليكون كاملًا ( وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر ) ليكون مكملًا لا سيما في أيام إمارته وتحصيل عدالته . وقيل: المراد بالمنكر الغلول وهو الخيانة في الغنيمة . والظاهر أن المراد هو المعنى الأعم والله أعلم . ( رواه أبو داود ) .
( 5931 ) ( وعن جابر: أن يهودية من أهل خيبر ) قيل: إنها زينب بنت الحارث وهي بنت أخي مرحب بن أبي مرحب . ( سمت شاة ) أي جعلتها مسمومة ( مصلية ) بفتح الميم وكسر اللام وتشديد التحتية ، أي مشوية . قيل: وأكثرت السم في الكتف والذراع لما بلغها أنهما أحب أعضاء الشاة إلى رسول الله ( ثم أهدتها لرسول الله ) أي إليه ( فأخذ رسول الله الذراع فأكل منها وأكل رهط ) أي جماعة من أصحابه ( معه ) أي من لحم تلك الشاة ( فقال: ارفعوا أيديكم ) أي كفوها وامنعوها عن الأكل ( وأرسل إلى اليهودية فدعاها ) أي طلبها فحضرت ( فقال: سممت هذه الشاة ) لا بتقدير الاستفهام بل بالجزم في إخبار الكلام . ولذا لم تقل لا أو نعم . ( فقالت: من أخبرك ) أي الله أو أحد من الخلق ( قال: أخبرتني هذه ) أي هذه الذراع