فهرس الكتاب

الصفحة 5666 من 6013

الندوة وحضر معهم الشيطان على صورة شيخ نجدي . ( فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه ) بفتح همز وكسر موحدة ، أي فاربطوه . ( بالوثاق ) بفتح أوله وهو ما يشد به . ( يريدون النبي ) أي يعنونه بالضميرين البارز والمستتر . والأظهر أن المراد بإثباته به حبسه . ( وقال بعضهم: بل اقتلوه ) وحصلوا لكم منه الراحة ( وقال بعضهم: بل اخرجوه ) أي على وجه الإِهانة: وقد أخبر الله سبحانه عنهم بقوله: 16 ( { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك } ) [ الأنفال 30 ] . وذلك أنهم لما سمعوا بإسلام الأنصار ومتابعتهم خافوا واجتمعوا في دار الندوة متشاورين في أمره ، فدخل عليهم إبليس في صورة شيخ فقال: أنا من نجد سمعت اجتماعكم فأردت أن أحضركم ولن تعدموا مني رأيًا ونصحًا . فقال أبو البختري: رأيي أن تحبسوه في بيت وتسدوا منافذه غير كوّة تلقون إليه طعامه وشرابه منها حتى يموت . وقال الشيخ: بئس الرأي يأتيكم من يقاتلكم من قومه ويخلصه من أيديكم . فقال هشام بن عمرو: رأيي أن تحملوه على جمل فتخرجوه من أرضكم فلا يضركم ما صنع . فقال: بئس الرأي يفسد قومًا غيركم ويقاتلكم بهم . فقال أبو جهل: أنا أرى أن تأخذوا من كل بطن غلامًا وتعطوه سيفًا فيضربوه ضربة واحدة فيتفرق دمه في القبائل فلا تقوى بنو هاشم على حرب قريش كلهم ، فإذا طلبوا العقل عقلناه . فقال: صدق هذا الفتى فتفرقوا على رأيه . ( فأطلع الله نبيه على ذلك ) أي بأن جاءه جبريل وأخبره بالخبر وأمره بالهجرة فبيت عليًا كرم الله وجهه على مضجعه وخرج مع أبي بكر رضي الله عنه إلى الغار ( فبات علي رضي الله عنه على فراش النبي ) أي للتعمية عنه في التخلية إذ كان رأي الكفار تقرر على أنهم يحرسونه في الليل ثم في الصبح يقتلونه كما يشير إليه قوله: ( تلك الليلة وخرج النبي حتى لحق بالغار وبات المشركون يحرسون عليًا يحسبونه ) بكسر السين وفتحها ، أي يظنون عليًا . ( النبي فلما أصبحوا ثاروا ) بمثلثة بعدها ألف أي وثبوا ( عليه ) أي علي من على المرقد ظنًا أنه النبي ( فلما رأوا عليًا ) أي مكانه ( رد الله مكرهم ) أي عليهم كما قال سبحانه: 16 ( { ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } ) [ الأنفال 30 ] . ( فقالوا: ) أي لعلي ( أين ) أي ذهب ( صاحبك هذا ) أي المشار إليه ( قال: ) أي علي من كمال عقله ( لا أدري ) وهو إما حقيقة أو تورية ( فاقتصوا ) بتشديد الصاد المهملة أي تتبعوا ( أثره ) أي آثار قدمه ( فلما بلغوا الجبل ) أي جبل ثور ( اختلط ) أي اشتبه أمر الأثر ( عليهم فصعدوا الجبل ) بكسر العين . ففي القاموس: صعد في السلم كسمع انتهى . فصعدوا الجبل ، من باب دخلت الدار . أي فطلعوا عليه . ( فمروا بالغار ) أي بالكهف الذي فوق ذلك الجبل فظنوا أنه فيه ( فرأوا على بابه نسج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت