( ثم أنشأ ) أي ابتدأ ( عمر يحدثنا عن أهل بدر قال: إن رسول الله كان يرينا ) بضم فكسر أي يعلمنا ( مصارع أهل بدر ) أي مواضع طرحهم وصرعهم وهلاكهم ( بالأمس ) أي بأمس القضية لا الحكاية ( يقول: هذا مصرع فلان غدًا إن شاء الله وهذا مصرع فلان أي غدًا ) كما في نسخة ( إن شاء الله ) يعني وهكذا إلى أن بين مصارع سبعين منهم ( قال عمر: والذي بعثه ) أي النبي ( بالحق ) أي بالصدق ( ما أخطأوا ) أي ما تجاوزوا المذكور ( الحدود التي حدها ) أي المواضع التي بينها وعينها ( رسول الله ) وفي نسخة السيد جمال الدين ما أخطأ بصيغة المتكلم من الثلاثي المجرد . فالمعنى: ما أغلطها بل أحفظها وأعرفها . هذا مبني على سقوط الواو عن رسم الكتابة وحينئذ يحتمل أن يكون على بناء الغائب المذكر المفرد ، والضمير راجع إلى الله تعالى أو إلى النبي سبحانه أعلم . ( قال: ) أي عمر ( فجعلوا ) بصيغة المجهول ، أي فألقوا . ( في بئر ) أي مهجورة ( بعضهم على بعض فانطلق رسول الله حتى انتهى إليهم فقال: يا فلان بن فلان ) بفتح النونين الأوليين وهما كنايتان عن العلمين . ( ويا فلان بن فلان وهكذا ) إلى أن نادى كلهم أو بعضهم أكثرهم أو أقلهم . ( هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقًا فإني قد وجدت ما وعدني الله حقًا ) وفيه إيماء إلى قوله تعالى: 16 ( { ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا قالوا نعم } ) [ الأعراف 44 ] . فهؤلاء أيضًا لا بد أنهم قالوا نعم إما بلسان القال أو ببيان الحال . ( فقال عمر: يا رسول الله كيف تكلم أجسادًا لا أرواح فيها ) أي بظاهرها أو بكمالها ( فقال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ) متعلق بأسمع . والمعنى: لستم بأقوى أو أكثر سماعًا منهم لما أقوله لهم . ( غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا على شيئًا ) أي من الجواب مطلقًا أو بحيث أنكم تسمعون ( رواه مسلم ) .
( 5939 ) ( وعن أنيسة ) تصغير أنيسة كجليسة ( بنت زيد بن أرقم ) لم يذكرها المؤلف في أسمائه ( عن أبيها ) قال المؤلف: يكنى أبا عمرو الأنصاري الخزرجي يعد في الكوفيين سكنها ومات بها سنة ثمان وسبعين وهو ابن خمس وثمانين سنة روى عنه عطاء بن يسار وغيره ( أن