النبي دخل على زيد ) يعني نفسه إما على التجريد أو بنوع الالتفات أو بتصرف الرواة ( يعوده من مرض كان به قال: ليس عليك من مرضك بأس ولكن كيف لك ) أي حالًا ومآلًا ( إذا عمرت ) بتشديد الميم المكسورة أي طال عمرك ( بعدي فعميت ) بكسر الميم ، أي فصرت أعمى ( قال أحتسب ) أي أطلب الثواب ( وأصبر ) أي على حكم رب الأرباب ( قال: إذًا ) بالتنوين وفي نسخة إذا ( تدخل الجنة بغير حساب ) وفي نسخة الجزري بالرفع ، ولعل وجهه أن تدخل بمعنى تستحق دخولها بغير محاسبة ( قال: ) أي الشخص الراوي سواء كان أنيسة أو غيرها ( فعمي بعد ما مات النبي ثم رد الله عليه بصره ثم مات ) ولعله لم يذكر له رد بصره ليكون مشقة صبره أكثر وأجره المرتب عليه أكبر ثم حصل له النصر مع الصبر .
( 5940 ) ( وعن أسامة بن زيد ) صحابيان جليلان ( قال: قال رسول الله: من تقول ) بتشديد الواو أي من كذب وافترى ( علي ما لم أقل ) أي متعمدًا كما في رواية ( فليتبوأ مقعده من النار ) وهذا القدر من الحديث كاد أن يكون متواترًا في المعنى كما بيناه في موضعه . ( وذلك ) أي وسبب ورود هذا الحديث ( أنه ) أي النبي ( بعث رجلًا ) أي إلى قوم أو إلى أحد ( فكذب عليه ) أي على النبي وانكشف له بنور النبوّة أو بلغة خبره . ( فدعا عليه رسول الله فوجد ميتًا وقد انشق بطنه ولم تقبله الأرض ) وهذا يؤيد قول الجويني أن المفتري على النبي عمدًا كافر . ( رواهما ) أي الحديثين السابقين ( البيهقي في دلائل النبوّة ) .
( 5941 ) ( وعن جابر أن رسول الله جاءه رجل يستطعمه فأطعمه شطر وسق شعير ) أي نصف وسق وهو ستون صاعًا ، أو حمل بعير . ويحتمل أن يراد بالشطر البعض فإنه بعض معانيه كما في قوله تعالى: 16 ( { فولوا وجوهكم شطره } ) [ البقرة 144 ] . وهو أنسب بالمقام لدلالته