فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
السماء ( فجعل يقول: ) أي مكررًا ( في الرفيق الأعلى ) متعلق بمحذوف أي اجعلني في الرفيق الأعلى وهم هنا الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين . اسم جاء على فعيل يقع على الواحد والجماعة كالصديق والخليط . والمراد هنا الجمع كقوله تعالى: 16 ( { وحسن أولئك رفيقًا } ) [ النساء 69 ] . والرفيق المرافق في الطريق . وقيل التقدير اجعلني في مكان رفيق الأعلى ، وأراد بالمكان المقام المحمود المخصوص به . فالمعنى: اجعلني ساكنًا فيه قائمًا به . وقال الجوهري: الرفيق الأعلى الجنة ذكره ابن حجر ، وهو لا يخلو عن غرابة . وقيل الرفيق الأعلى من أسمائه تعالى ، من الرفق والرأفة فعيل بمعنى فاعل لأنه سبحانه رفيق بعباده . واختار لفظة في للدلالة على زيادة القرب المشعر بالاستغراق في حضرة الرب والفناء في مقام بقاء الحب . مع ما فيه من الإِشارة إلى التوحيد المفيد لتأكيد التأبيد . وقد غفل الأزهري عن هذا المعنى الأظهر والمعنى الأنور وغلط قائل ذلك على ما نقله ابن حجر فتأمل وتدبر . ثم رأيت التوربشتي قال: قد ذهب بعضهم في الرفيق الأعلى أنه اسم من أسماء الله تعالى . قال الأزهري: غلط قائل هذا . وقوله: إن الله رفيق ، لم يوجب اطلاق هذا الاسم عليه كما لم يوجب أن الله حيي ستير إطلاق ذلك عليه ، وإنما أراد به إيضاح معنى لم يكن يقع في الأفهام إلا من هذا الطريق . قال الفاضل الطيبي: لم لا يجوز أن يستدل بهذا الحديث على إطلاق هذا الاسم عليه وما المانع وليس هذا نحو قوله: إن الله حيي . لأن ذلك إخبار . وقول صاحب النهاية أنه اختار ما عند الله تعالى تصريح بأن المراد منه القرب والزلفى عند الله تعالى ، فلو أريد به الملائكة والنبيون لقيل من عند الله . ويؤيده حديث أبي سعيد: أن عبدًا خيره الله بين أن يؤتيه [ من ] زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده . وحديث جعفر في آخر الفصل الثالث من هذا الباب: يا محمد إن الله قد اشتاق إلى لقائك . الحديث ولأن حصول هذه البغية مستلزم لحصول تلك المنزلة كما قال تعالى: 16 ( { يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك } ) . وفي إدخال في على الرفيق إيذان بغاية القرب وشدة تمكنه فيه وحلول رضوانه عليه . وإليه الإِشارة بقوله: 16 ( { راضية مرضية } ) [ الفجر 27 28 ] . قلت: ويؤيده رواية عائشة الآتية: اللهم الرفيق الأعلى . ثم المعنى كان هذا حاله ومقاله . ( حتى قبض ومالت يده ) أي عن يمينه أو شماله أو عن الطريقين إيماء إلى الإغماض عن الكونين والميل إلى المكون الذي لقاؤه قرة العينين ولذا كان سيد الثقلين ( رواه البخاري ) .
( 5960 ) ( وعنها ) أي عن عائشة رضي الله عنها ( قالت: سمعت رسول الله يقول: ما