فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من نبي يمرض ) بفتح الراء أي مرض الموت ( إلا خير بين الدنيا والآخرة ) أي بين بقائه مدة أخرى في الدنيا وبين توجهه إلى عالم العقبى ، ولا شك أن كلًا يختار ما عند الله لأنه خير وأبقى . ( وكان في شكواه ) أي في مرضه ( الذي قبض أخذته بحة شديدة ) بضم موحدة وتشديد مهملة أي غلظ الصوت وخشونته على ما في النهاية . وقال ابن حجر: هي شيء يغوص في الحلق فيتغير له الصوت فيغلظ . وقيل المراد هنا سعلة . ففي القاموس: السعال والسعلة بضمهما وهي حركة تدفع بها الطبيعة أذى عن الرئة والأعضاء التي تتصل بها . ( فسمعته يقول: ) أي الرفيق الأعلى ( مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ) أي وحسن أولئك رفيقًا . يعني مع الرفيق الأعلى ، فالجمع بما ذكرناه هو الأولى حشرنا الله معهم في العقبى . ( فعلمت أنه خير ) أي بين البقاء في الدنيا وما عند الله في الأخرى من لقاء المولى ( متفق عليه ) .
( 5961 ) ( وعن أنس رضي الله عنه قال: لما ثقل النبي ) بفتح المثلثة وضم قاف أي اشتد مرضه ( جعل ) أي طفق ( يتغشاه الكرب ) وفي المصابيح يتغشى بلا ضمير بلا لفظ الكرب . وقال شارح له: أي يتغطى ويتستر بالثبات . وقيل: أي يغشى عليه من شدة المرض . وفي بعض النسخ: جعل يتغشاه الكرب . وهو بالفتح وسكون الراء الغم الذي يأخذ بالنفس . أقول: وهو المناسب لقوله: ( فقالت فاطمة: ) أي بنته رضي الله عنها ( واكرب أباه ) بسكون الهاء للسكت والألف قبله للندبة ، وسيلة لمد الصوت في الكلمة المفيدة للمبالغة . ( فقال لها: ليس على أبيك كرب بعد اليوم ) يعني أن الكرب كان بسبب شدة الألم وصعوبة الوجع وبعد هذا اليوم لا يكون ذلك لأن الكرب كان بسبب العلائق الجسمانية ، وبعد اليوم ينقطع تلك العلائق الصورية ولا كرب في التعلقات الروحانية المعنوية . وزاد الترمذي: إنه قد حضر من أبيك ما ليس بتارك منه أحد الوفاة إلى يوم القيامة ، أي هو الموت إلى قيام الساعة . ( فلما مات قالت: يا أبتاه ) قال الطيبي: أصله يا أبي ، أبدلت التاء من الياء لأنهما من حروف الزوائد والألف للندبة لمد الصوت والهاء للسكت ، ولا بد للندبة من إحدى العلامتين ياء أو واوًا لأن الندبة لإظهار