فهرس الكتاب

الصفحة 5701 من 6013

وبقوله: ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) . وبقوله: ( عليكم بالسواد الأعظم ) . وبقوله: ( وإن أفتاك المفتون ) . وقد قال تعالى: 16 ( { ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك } ) [ هود 118 119 ] . ولذلك خلقهم . على أن الأحكام الشرعية المتفرقة في عشرين سنة كيف تصبح ملخصة منصوصة في ساعة بحيث لا يتصوّر فيه اختلاف الأمة . نعم لو أريد به أنه قصد أن يكتب كتابًا يبين فيه بعض الأحكام التي قد توجد في الأزمنة الآتية مما ليس بمذكور في الكتاب ولا بمحفوظ في السنة لا يبعد من طريق الرأفة وسبيل الرحمة على كافة الأمة من الأئمة والعامة ، أو أراد أن يكتب كتابًا يبين فيه طريق الفرقة الناجية ويفصل فيه أحوال الفرق الضالة من المعتزلة والخوارج والرافضة وسائر المبتدعة . ( فقال [ عمر رضي الله عنه: ] قد غلب عليه الوجع ) أراد بما ذكره التخفيف على رسول الله عند شدة الوجع وقوله: ( [ وعندكم القرآن ] حسبكم كتاب الله ) أي كافيكم في أمر الدين لقوله تعالى: 16 ( { واعتصموا بحبل الله جميعًا } ) [ آل عمران 103 ] . وهو خطاب لمن نازعه في ذلك ورد عليه لا على النبي ، مع أنه رضي الله عنه له موافقات وفق بها في مواضع من المخالفات فيمكن حمل هذه القضية على الموافقة فترتفع المخالفة . ويدل عليه سكوته على تلك المقالة وصرف عنانه عن أمر الكتابة هذا وقد عرف [ عمر ] أن ذلك الأمر لم يكن جزمًا منه بل رعاية لمصالحهم . وكان أصحابه إذا أمر بشيء غير جازم يراجعونه فيه وكان يتركه برأيهم ( فاختلف أهل البيت ) أي من كان في البيت عنده من أصحابه وأقاربه ( واختصموا فمنهم من يقول: قربوا ) أي الدواة والقلم ( يكتب لكم رسول الله ) بالجزم على جواب الأمر أي يمل عليكم ما أراد كتابته ( ومنهم من يقول ما قال عمر ) أي من المنع لشدة الوجع ( فلما أكثروا اللغط ) بفتحتين أي الصوت الذي لا يفهم مبناه ولا يتبين معناه ( والاختلاف ) أي الموجب للنزاع والخلاف ( قال رسول الله: قوموا عني ) أي فإني تركت قصد الكتابة اعتمادًا على ما ثبت عندكم من الكتاب والسنة . قال النووي: وكان النبي هم بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة أو أوحي إليه بذلك ثم ظهر أن المصلحة تركه ، أو أوحي إليه بذلك ونسخ . وأما قول عمر رضي الله عنه: حسبكم كتاب الله . فقد اتفقوا على أنه من دلائل فقهه وفضائله ودقائق نظره وفهمه لأنه خشي أن يكتب النبي أمورًا ربما عجزوا عنها واستحقوا العقوبة عليها لكونها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها . وأشار بقوله: حسبكم كتاب الله ، إلى قوله: 16 ( { ما فرطنا في الكتاب من شيء } ) [ الأنعام 38 ] . وقوله تعالى: 16 ( اليو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت