فهرس الكتاب

الصفحة 5703 من 6013

دموعه بلا إحصاء ووصلت إلى ما في الأرض من الحصى . ثم بكاؤه يحتمل أن يكون لتذكر وفاته وفقدان حياته بتجدد الحزن عليه ، أو لفوات ما فات في معتقد من الخير الذي كان يحصل لو كان كتب ذلك الكتاب وهذا هو الأظهر في المقام والأنسب فيما أراده من المرام . ( قلت: يا ابن عباس وما يوم الخميس ) قال ميرك: قائله سعيد بن جبير الراوي عن ابن عباس . وظاهره إيراد المصنف يقتضي أن قائله سليمان وليس كذلك وهذا ظاهر من سياق البخاري ( قال: اشتد برسول الله وجعه ) أي في ذلك اليوم ( فقال: ائتوني بكتف أكتب لكم كتابًا ) بالجزم في جميع النسخ الحاضرة المصححة المقروءة ، فعلى هذا يشكل جزم قوله: ( لا تضلوا بعده أبدًا ) ولعل وجهه أن يكون جوابًا لشرط مقدر ، أي إن كتب لكم وعملتم به لا تضلوا أي لا تصيروا ضالين . وفي نسخة أن لا تضلوا وهو واضح جدًا أي لئلا تضلوا ، أو مخافة أن لا تضلوا . ( فتنازعوا ) أي أمرهم بينهم واختلفوا في رأيهم ( ولا ينبغي عند نبي تنازع ) قيل هو من جملة الحديث المرفوع ، ويؤيده ما تقدم في العلم بلفظ: ولا ينبغي عندي التنازع . ويحتمل أن يكون مدرجًا من قول ابن عباس وهو الظاهر المتبادر . ( فقالوا: ) أي بعضهم ( ما شأنه ) أي حاله ( أهجر ) بفتحات أي اختلف كلامه من جهة المرض ، على سبيل الاستفهام . وفي النهاية: أي هل تغير كلامه واختلط لأجل ما به من المرض . ولا يجعل إخبارًا فيكون من الفحش والهذيان والقائل عمر ولا يظن به ذلك . قال الخطابي: ولا يجوز أن يحمل قول عمر على أنه توهم الغلط على رسول الله أو ظن به غير ذلك مما لا يليق بحاله ، لكنه ما رأى ما غلب عليه من الوجع وقرب الوفاة مع ما غشيه من الكرب خاف أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض مما [ لا ] عزيمة له فيه فيجد المنافقون بذلك سبيلًا إلى الكلام في الدين وقد كان أصحابه يراجعونه في بعض الأمور قبل أن يجزم فيها بتحتم ، كما راجعوه يوم الحديبية في الخلاف وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش ، فأما إذا أمر بالشيء أمر عزيمة فلا يراجعه فيه أحد منهم . ومعلوم أنه وإن كان الله [ تعالى ] رفع درجته فوق الخلق كلهم لم ينزهه من سمات الحدوث والعوارض البشرية ، وقد سها في الصلاة فينبغي أن يتوقف في مثل هذا حتى يتبين حقيقته ، فلهذا المعنى وشبهه راجعه عمر رضي الله . وفي شرح مسلم قال القاضي عياض: أهجر رسول الله هكذا في صحيح مسلم ، وغيره أهجر على الاستفهام وهو أصح من رواية من روى هجر بغير همز لأنه لا يصح منه ، لأن معنى هجر هذي . وإنما جاء هذا من قائله استفهامًا للإنكار على من قال: لا تكتبوا ، أي لا تتركوا أمر رسول الله وتجعلوه كأمر من هجر في كلامه لأنه لا يهجر . وإن صحت الرواية الأخرى كانت خطأ من قاتلها لأنه قالها بغير ثبت لما أصابه من الحيرة والدهشة لعظم ما شاهده من النبي في هذه الحالة الدالة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت