فهرس الكتاب

الصفحة 5704 من 6013

وفاته وخوف الفتن والضلال بعد حياته . أقول: لو صحت الرواية لزم حملها على تقدير الاستفهام كما يدل عليه قوله: ( استفهموه ) بكسر الهاء ، وفي بعض النسخ بفتحها . هذا وفي فتح الباري قوله: أهجر . بهمزة عند جميع رواه البخاري في كتاب المغازي . وفي رواية في الجهاد بلفظ: قالوا هجر . بغير همزة . وعند الكشميهني: فقالوا: هجر هجر . قال القاضي: معنى أهجر أفحش . يقال: هجر الرجل إذا هذى ، وأهجر إذا فحش وتعسف ، فإنه يستلزم سكون الهاء . والروايات كلها إنما هي بفتحها . وقد تكلم القاضي وغيره في هذا الموضع فلخّصه القرطبي تلخيصًا حسنًا ثم لخصته من كلامه . وحاصله أن قوله: هجر ، الراجح فيه إثبات الهمزة الاستفهامية وبفتحات على أنه فعل ماض ، والمراد به هنا ما يقع من كلام المريض مما لا ينتظم ولا يعتد به لعدم فائدته ، ووقوع ذلك منه مستحيل لأنه معصوم في صحته ومرضه لقوله تعالى: 16 ( { وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى } ) [ النجم 3 و 4 ] . ولقوله: ( إني لا أقول في الغضب والرضا إلا حقًا ) . وإذا عرفت ذلك فإنما قال من قال منكرًا على من يتوقف في امتثال أمره بإحضار أسباب الكتابة ، فكأنه قال: أتتوقف في ذلك أتظن أنه بتغيره يقول الهذيان في مرضه امتثل أمره وأحضر ما طلبه ، فإنه لا يقول إلا الحق . وهذا أحسن الأجوبة . قال: ويحتمل أنه قال ذلك عن شك عرض له ولكن يبعد أن لا ينكره الباقون عليه مع كونهم من كبار الصحابة ولو أنكروه لنقل ، ويحتمل أن يكون الذي صدر منه قال ذلك من دهشته وحيرته كما أصاب كثيرًا منهم عند موته . وقال غيره: يحتمل أن قائل ذلك أراد اشتداد وجعه [ فأطلق اللازم وأراد الملزوم لأن الهذيان الذي يقع من المريض ينشأ عن شدة مرضه واشتداد وجعه ] . وقيل: قال لإرادة سكوت الذين لغطوا ورفعوا أصواتهم عنده فكأنه [ قال إن ] ذلك يؤذيه ويفضي في العادة إلى ذلك . ويحتمل أن يكون قول: أهجر . فعلًا ماضيًا من الهجر بفتح أوّله وسكون ثانيه والمفعول محذوف ، أي الحياة . وذكر بلفظ الماضي مبالغة لما رأى من علامات الموت عليه . قلت: ويظهر ترجيح ثالث الاحتمالات التي ذكرها القرطبي ويكون قائل ذلك بعض من قرب دخوله في الإسلام . اه . وأقول هذا بعيد من [ المرام ] ومقام الكرام فإن مثله لا يكون مع الأصحاب الفخام وعلى التنزل فلا يسكتون عنه من غير زجر ولو بالكلام والله أعلم بحقيقة المرام . ( فذهبوا ) أي فشرع بعض أصحابه ( يردون عليه ) أي هذا الرأي صريحًا بخلاف قول عمر فإنه كان تلويحًا ( فقال: دعوني ) أي أتركوني ( ذروني ) بمعناه تأكيد له . والمعنى: دعوني من النزاع واللغط الذي شرعتم فيه ( فالذي أنا فيه ) أي من مراقبة الله تعالى والتأهب للقائه والتفكر في ذلك ونحوه . ( خير مما تدعونني إليه ) أي أفضل مما أنتم عليه من الاختلاف واللغط . قال الخطابي: وقد روي عن النبي أنه قال: اختلاف أمتي رحمة . والاختلاف في الدين ثلاثة أقسام أحدها في إثبات الصانع ووحدانيته وإنكار ذلك كفر . وثانيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت