فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إليها ، فأجيب نزورها لأنها مستحقة لذلك فهو أفخم بلاغة من أن لو قيل: نزورها حسب ما اقتضاه تعظيم المزور . ( فلما انتهينا ) أي أنا والشيخان وهو كذا بصيغة المتكلم في نسخ صحيح مسلم ، وفي بعض نسخ المشكاة فلما انتهيا بصيغة التثنية ، أي وصل أبو بكر وعمر . ( إليها بكت . فقالا لها: ما يبكيك أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله . فقالت: إني لا أبكي أني لا أعلم ) بفتح الهمز على أنه مفعول له لقوله: لا أبكي . والمعنى: لا أبكي لأني لا أعلم ( أن ما عند الله تعالى خير لرسول الله ) أي لأن هذا أمر ظاهر وظهوره باهر . ( ولكن أبكي أن ) أي لأن ( الوحي ) أي بالأحكام الإِلهية السماوية ( قد انقطع من السماء . فهيجتهما ) بتشديد الياء أي فحملتهما ( على البكاء فجعلا يبكيان معها ) والبكاء بهذا المعنى لا ينقطع إلى آخر الدنيا ( رواه مسلم ) .
( 5968 ) ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله في مرضه الذي مات فيه ونحن في المسجد ) حال من المفعول وهو قوله: علينا . ( عاصبًا رأسه ) حال من ضمير فاعل خرج ، أي رابطًا رأسه . ( بخرقة ) أي عصابة ( حتى ) غاية لخرج أي إلى أن ( أهوى ) أي قصد ( نحو المنبر ) أي إلى جهته ( فاستوى عليه وأتبعناه ) بهمزة قطع وإسكان تاء ، وفي نسخة بهمز وصل وتشديد تاء ، أي لحقناه وتبعناه بأن قعدنا تحت المنبر قريبًا لديه ومتوجهًا إليه . ( قال: ) أي بعد الحمد والثناء ( والذي نفسي بيده إني لأنظر إلى الحوض ) أي الكوثر ( من مقامي هذا ) لما ورد من قوله: ( ومنبري على حوضي ) . وقد سبق بيانه وتحقق شأنه . ( ثم قال: إن عبدًا ) أي عظيمًا وعند الله وجيهًا كريمًا ( عرضت عليه الدنيا وزينتها ) أي الفانية ( فاختار الآخرة ) أي ونعمتها الباقية . وقد قال بعض العارفين: لو خير العاقل بين قدحين أحدهما خزف باق والآخر ذهب فانٍ اختار الخزف الباقي على الذهب الفاني ، فكيف والأمر بالعكس فإن الآخرة ذهب باق والدنيا خزف فان ، كما أشار إليه سبحانه بقوله: 16 ( { والآخر خير وأبقى } ) [ الأعلى 17 ] . ( فلم يفطن ) بفتح الطاء ويضم من بابي فرح ونصر على ما في