فهرس الكتاب

الصفحة 5723 من 6013

الإِسلام عزيزًا ) أي قويًا شديدًا أو مستقيمًا سديدًا ( إلى اثني عشر خليفة ) قال الطيبي: إلى ههنا نحو حتى في الرواية الأخرى لأن التقدير: لا يزال الدين قائمًا حتى يكون عليهم اثنا عشر خليفة ، في أن ما بعدها داخل فيما قبلها الكشاف في قوله تعالى: 16 ( { فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق } ) [ المائدة 6 ] . إلى تفيد معنى الغاية مطلقًا ، فأما دخولها في الحكم وخروجها فأمر يدور على الدليل . فما فيه دليل على الخروج قوله تعالى: 16 ( { ثم أتموا الصيام إلى الليل } ) [ البقرة 187 ] . لأنه لو دخل الليل لوجب الوصال . ومما فيه دليل على الدخول قولك: حفظت القرآن من أوّله إلى آخره . لأن الكلام مسوق لحفظ القرآن كله . ( كلهم من قريش ) قال بعض المحققين: قد مضى منهم الخلفاء الأربعة ولا بد من تمام هذا العدد قبل قيام الساعة . وقيل: إنهم يكونون في زمان واحد يفترق الناس عليهم . وقال التوربشتي: السبيل في هذا الحديث وما يتعقبه في هذا المعنى أن يحمل على المقسطين منهم فإنهم هم المستحقون لاسم الخليفة على الحقيقة ، ولا يلزم أن يكونوا على الولاء وإن قدر أنهم على الولاء فإن المراد منه المسمون بها على المجاز . وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض: توجه هنا سؤال وهو أنه قد جاء: الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكًا عضوضًا . وهو مخالف لهذا الحديث . وأجيب بأن المراد بثلاثون سنة خلافة النبوّة ، وقد جاء مفسرًا في بعض الروايات: خلافة النبوّة بعدي ثلاثون سنة ثم يكون ملكًا . ولم يشترط هذا في الاثني عشر . وقيل: المراد باثني عشر أن يكونوا مستحقي الخلافة من العادلين ، وقد مضى منهم من علم ولا بد من تمام هذا العدد قبل قيام الساعة . قلت: وقد حمل الشيعة الاثني عشر على أنهم من أهل بيت النبوّة متوالية أعم من أن تكون لهم خلافة حقيقة أو استحقاقًا ، فأوّلهم علي فالحسن فالحسين فزين العابدين فمحمد الباقر فجعفر الصادق فموسى الكاظم فعلي الرضا فمحمد التقي فعلي التقي فحسن العسكري فمحمد المهدي رضوان الله عليهم أجمعين ، على ما ذكره زبدة الأولياء خواجه محمد يارسا في كتاب فصل الخطاب مفصلة ، وتبعه مولانا نور الدين عبد الرحمان الجامي في أواخر شواهد النبوّة وذكر فضائلهم ومناقبهم وكراماتهم ومقاماتهم مجملة . وفيه رد على الروافض حيث يظنون بأهل السنة أنهم يبغضون أهل البيت باعتقادهم الفاسد ووهمهم الكاسد ، وإلا فأهل الحق يحبون جميع الصحابة وكل أهل البيت ، لا كالخوارج الأعداء لأهل بيت النبوّة ولا كالروافض المعادين لجمهور الصحابة وأكابر الأمة . ( وفي رواية: لا يزال الناس ) أي أمر دينهم ( ماضيًا ) أي جاريًا مستمرًا على الصواب والحق ( ما وليهم ) أي مدة ما تولي أمرهم ( اثنا عشر رجلًا كلهم من قريش . وفي رواية: لا يزال الدين قائمًا حتى تقوم الساعة أو ) [ أو ] بمعنى الواو لمطلق الجمع أي و ( حتى يكون عليهم ) أي على الناس متوليًا ( اثنا عشر خليفة كلهم من قريش . متفق عليه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت