أنهاك عما يؤدي إلى ما أراك فيه . قال الطيبي: فعلى هذا هو من وادي قوله تعالى: 16 ( { إنما يأكلون في بطونهم نارًا } ) [ النساء 10 ] . يعني من جهة مجاز الأول نحو قوله: 16 ( { أعصر خمرًا } ) [ يوسف 36 ] . ( أما ) بالتخفيف للتنبيه ( والله إن كنت ) إن هي المخففة من المثقلة وضمير الشأن محذوف . وقوله: ( ما ) زائدة ( علمت ) أي علمتك ( صوامًا ) أي كثير الصيام في النهار ( قوامًا ) أي كثير القيام في الليل ( وصولًا ) بفتح الواو أي مبالغًا في الصلة ( للرحم ) أي للقرابة . وفي شرح مسلم قال القاضي عياض: هذا أصح من قول بعض الإخباريين ووصفه بالإمساك ، وقد عده صاحب كتاب الأجواد فيهم وهو المعروف من أحواله انتهى . وقد أراد ابن عمر بهذا القول براءة ابن الزبير مما نسب إليه الحجاج من قول: عدو الله وظالم ونحوه ، وإعلام الناس بمحاسنه وأن ابن الزبير كان مظلومًا ومرجومًا وعاش سعيدًا ومات شهيدًا ( أما ) كرره تأكيدًا . ( والله لأمة ) أي الجماعة ( أنت شر [ ها ] ) أي بزعمهم ( لأمة سوء ) بفتح السين وتضم أي لفساد فهمهم وسوء اعتقادهم . قوله: لأمة ، مبتدأ وأنت شرها صفتها ، أي ولأمة أنت أكثر من وصل إليه شر الناس لأمة سوء . فالحكم فرضي وتقديري أو زعمي وادعائي على طريق الإنكار . ( وفي رواية: لأمة خير ) فهو على سبيل تهكمي واستهزائي وهو نظير ما قال بعضهم حين إخراج أبي يزيد البسطامي من بلده بلد أبي يزيد شر أهلها نعم البلد . وفي شرح مسلم للنووي هكذا هو مروي عن مشيختنا وكذا نقله القاضي عن جمهور رواة صحيح مسلم ، ونقله القاضي عن رواة السمرقندي: لأمة سوء . قال: وهو خطأ وتصحيف أي سهو وتحريف ، لكن حيث صحت الرواية وطابقت الدراية فلا معنى للتخطئة . ( ثم نفذ ) بفتح النون والهاء والذال المعجمة ، أي ذهب . ( ومضى عبد الله بن عمر فبلغ الحجاج ) أي الظالم ( موقف عبد الله . وقوله: ) أي خبر وقوفه عليه . وقوله: في حقه لديه . ( فأرسل ) أي الحجاج ( إليه ) أي إلى ابن الزبير ( فأنزل ) بصيغة المجهول ( عن جذعه ) أي المصلوب عليه ( فألقي ) بصيغة المجهول أي فطرح ( في قبور اليهود ) أي في موضع قبورهم من سكان مكة أو من وارديها من غير أهلها . وهذا لا ينافي ما سبق من أنه مدفون في أعلى المعلى ، لأنه حمل بعد ذلك من ذلك المحل الأدنى ودفن في الموضع الأول . ( ثم أرسل ) أي الحجاج ( إلى أمه أسماء بنت أبي بكر ) أي يطلبها ( فأبت أن تأتيه ) أي فامتنعت من الإتيان إليه والوقوف لديه والسلام عليه . ( فأعاد عليها الرسول ) أي قائلًا [ على ] لسانه ( لتأتيني ) بتشديد النون على صيغة الخطاب لقوله: ( أو لأبعثن إليك ) أي لأرسلن إلى إتيانك إلي ( من يسحبك ) بفتح الحاء أي يجرك ( بقرونك ) أي