فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 6013

قال ميرك: الضمير راجع إلى النبي ، و وقع في رواية البخاري عن ميمونة ( سترت النبي وهو يغتسل ) فذكرت الحديث فما قيل: من أن الضمير راجع إلى الماء ليس بسديد ( وصب ) وفي نسخة ( فصب ) ( على يديه فغسلهما ) أي إلى رسغيه ، وفي نسخة زيادة جملة ثم صب على يديه فغسلهما ) قال ميرك: ليست هذه الجملة في البخاري ( ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه ) أي بيساره ( فضرب بيده ) أي اليسرى ( الأرض ثم مسحها فغسلها ) لإزالة الرائحة الكريهة ( فمضمض ) وفي نسخة ( فتمضمض ) ( واستنشق ) وهما واجبان في الغسل عندنا سنتان في الوضوء ( وغسل وجهه وذراعيه ثم صب على رأسه ) اكتفاء بالغسل المفروض عن المسح المسنون ( وأفاض على جسده ) أي يمينًا ويسارًا ( ثم تنحى ) أي تبعد عن المستنقع ( فغسل قدميه ) أي إذا كان لم يغسلهما حين توضأ لأنه لم يكن على لوح أو حجر أو مكان مرتفع ( فناولته ) أي أعطيته ( ثوبًا ) أي أردت إعطاءه لينشف أعضاءه ( فلم يأخذه ) أي الثوب إما لأنه أفضل ، أو لكونه مستعجلًا ، أو لأن الوقت كان حرًا والبلل مطلوب ، أو لشبهة في الثوب ، ومع هذه الإحتمالات في الحديث لا يصلح أن يكون دليلًا على سنية ترك التنشيف أو كراهة فعله والله أعلم . ( فانطلق ) أي ذهب ومشى ( وهو ينفض يديه ) أي يحركهما كما هو عادة من له رجولية ، وقيل: ينفضهما لإزالة الماء المستعمل وهو منهي عنه في الوضوء والغسل لما فيه من إماطة أثر العبادة مع أن الماء ما دام على العضو لا يسمى مستعملًا فالأول أولى كذا قاله بعض علمائنا ، وقال القاضي: من فوائد حديث ابن عباس أن الأولى تقديم الإستنجاء وإن جاز تأخيره لأنهما طهارتان مختلفتان فلا يجب الترتيب بينهما ، واستعمال اليسرى ودلكها على الأرض مبالغة في انقائها وإزالة ما عبق بها ، والوضوء قبل الغسل اختلف فيه فأوجبه داود مطلقًا ، وقوم إذا كان محدثًا أو كان الفعل مما يوجب الجنابة والحدث ، ومنصوص الشافعي أن الوضوء يدخل في الغسل فيجزئه لهما وهو قول مالك ، قلت: وقول أبي حنيفة كذلك ، وفيه دليل الجمهور أن مقتضى الطهرين واحد فكفى لهما غسل واحد كما في الحيض والجنابة ، وتأخير غسل الرجلين إلى آخر الغسل هو مذهب أبي حنيفة وقول للشافعي والمذهب ، أي مذهبه أن لا يؤخر لرواية عائشة ، يعني لظاهرها وإلا فليس فيها تصريح بغسل الرجلين أوّلًا ، ومذهب أبي حنيفة ليس على إطلاقه بل على التفصيل الذي ذكرناه ، والتنحي أي التباعد عن مكانه لغسل الرجلين ، وترك التنشيف لأنه عليه الصلاة والسلام لم يأخذه وفيه ما تقدم ، وجواز النفض والأولى تركه لقوله عليه الصلاة والسلام: ( إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم ) ومنهم من حمل النفض على تحريك اليدين في المشي وهو تأويل بعيد . ا ه . قلت: وإن كان التأويل بعيد فالحمل عليه جمعًا بين الحديثين أولى من الحمل على ترك الأولى . ( متفق عليه ولفظه للبخاري ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت