عمر أنه ذكر عنده أبو بكر ( فبكى ) أي عمر ( وقال: وددت أن عملي كله ) أي في جميع الأيام ( مثل عمله ) أي مثل عمل أبي بكر ( يومًا واحدًا من أيامه ) أي في زمن مماته ( وليلة واحدة من لياليه ) أي أوقات حياته عليه السلام . والظاهر أن الواو بمعنى أو فإنه أبلغ في المبالغة باعتبار كل من الحالة أو التوزيع بحسب الوقتين المختلفين . ( أما ليلته فليلة سار ) بالرفع والتنوين أي سافر وهاجر فيها ( مع رسول الله ) وفي نسخة مع النبي ( إلى الغار ) وفي بعض النسخ المصححة بفتح ليلة بنيت للإضافة إلى المبنى وهو الأظهر . ( فلما انتهيا إليه ) أي وصلا إلى الغار ( قال: ) أي أبو بكر ( والله لا تدخله ) بالرفع وفي نسخة بالجزم ( حتى أدخل قبلك ) أي الغار لما ذكره بقوله: ( فإن كان فيه شيء ) أي مما يؤذي من عدوّ أو هوام ( أصابني دونك . فدخل فكسحه ) أي كنسه ( ووجد في جانبه ) أي في أحد أطرافه ( ثقبًا ) بضم مثلثة وفتح قاف جمع ثقبة كغرفة وغرف وقد جاء ثقب كقفل وفلس كل منهما لغة في المفرد بمعنى الخرق والجحر . لكن المراد هنا الجمع لقوله: ( فشق إزاره وسدها به وبقي منها اثنان فألقمهما رجليه ) أي جعل رجليه كاللقمتين لهما غاية للحرص على سدهما حيث لم يبق من إزاره ما يدخلهما ( ثم قال لرسول الله: أدخل فدخل رسول الله ووضع رأسه في حجره ) بكسر الحاء وفي نسخة بفتحها . ففي القاموس الحجر بالكسر ويفتح الحضن . وفي النهاية: الحجر بالفتح والكسر الحضن والثوب وكذا في المشارق وزاد ، وإذا أريد به المصدر فالفتح لا غير وإن أريد به الاسم فالكسر لا غير . ( ونام ) أي النبي فإن نوم العالم عبادة كما أن نوم الظالم عبادة باعتبارين مختلفين . ( فلدغ أبو بكر في رجله ) بدل من أبو بكر بدل البعض ، وجيء بفي بيانًا لشدة تمكن اللدغ فيها كما في قول الشاعر: %(
* يجرح في عراقيبها نصلي * )%
( من الجحر ) أي من أحد الحجرين ( ولم يتحرك ) أي أبو بكر ( مخافة أن ينتبه ) من باب الافتعال . وفي نسخة أن يتنبه من باب التفعيل أي خشية أن يستيقظ ( رسول الله ) أي في غير أوانه فتصبر على وجعه ( فسقطت دموعه على وجه رسول الله ) أي فاستنبه فرأى بكاءه ( فقال: مالك يا أبا بكر . قال: لدغت فداك أبي وأمي ) بفتح الفاء ويكسر . ففي القاموس: فداه