فهرس الكتاب

الصفحة 5770 من 6013

> أتوقرنني فقط ، وإلا فيشكل كما لا يخفى . ولا يبعد أن يكون نعم تقديرًا وتأكيدا ومقدما على > قوله: ( أنت أفظ وأغلظ ) أي أنت كثير الفظ ، أي سيء الكلام وكثير الغلظ أي شديد القلب > بخلافه صلى الله عليه وسلم فإنه حسن الخلق كما أخبر الله سبحانه بقوله: ^ ( وإنك لعلى خلق عظيم ) [ القلم > 4 ] . وقال: ^ ( ولو كانت فظا غليظا القلب لانفضوا من حولك ) ^ [ آل عمران 159 ] . وقد > قال صلى الله عليه وسلم على ما رواه ابن ماجه عن ابن عمرو مرفوعا: ' خياركم خياركم لنسائهم ' . قال > الطيبي: لم يردن [ بذلك ] إثبات مزيد الفظاظة والغلظة لعمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان > حليما مواسيا رقيق القلب في الغاية بل المبالغة في فظاظة عمر وغلظته مطلقا . اه . وخلاصته > أن فيك زيادة فظاظة وغلظة بالقياس إلى غيرك ، لا بالقياس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان رفيقا > حليما جدا . لكن يشكل هذا بما ذكره البخاري في رواية أخرى في باب التبسم من كتاب > الأدب ، فقلن: إنك أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ويمكن دفعه بأن يجعل من باب العسل > أحلى من الخل والشتاء أبرد من الصيف فيرجع المعنى ، إلى أن كلا منهما على ما في حاله > على أعلى مرتبة كماله . ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إيه ) بكسر الهمز والهاء منونا وقد يترك تنوينه ، > أي حدث حديثا ولا تلتفت إلى جوابهن . ( يا ابن الخطاب ) وفي رواية: يا عمر . وقيل: هو > اسم فعل يطلب به الزيادة ، أي استزد على ما أنت عليه من التصلب . ويؤيده قوله: ( والذي > نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا ) أي ذاهبا طريقا واسعا ( قط إلا سلك فجا غير فجك ) > ففيه منقبة عظيمة لعمر ، إلا أن ذلك لا يقتضي وجوب العصمة إذ لا يمنع ذلك من وسوسته > الموجبة لغفلته . قال التوربشتي: إيه اسم سمي به الفعل لأن معناه الأمر تقول للرجل إذا > استزدته من حديث أو عمل ، إيه بكسر الهاء . فإن وصلت نونت وقلت: إيه حدثنا ، وإذا أسكته > وكففته قلت: أيها عنا . ومن حقه في هذا حديث أن يكون إيها ، أي كف يا ابن الخطاب عن > هذا الحديث . ورواه البخاري في كتابه مجرورا منونا . والصواب إيها . وروى مسلم هذا > الحديث في جامعه وليس لهذه الكلمة في روايته ذكر . أقول: إذا صحت الرواية وطابقت > الدراية على ما قدمناه من تصحيح معناه فلا معنى للتخطئة في مبناه والله أعلم بالصواب وإليه > المرجع والمآب . وقال الطيبي: معنى قول عمر: أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتوقرنني ولا > توقرن رسول الله صلى الله عليه وسلم . في شرح السنة هو من قولهم ، هبت الرجل إذا وقرته وعظمته . يقال: > هب الناس يهابوك أي وقرهم يوقروك . اه . كلامه ولا شك أن الأمر بتوقير سول الله صلى الله عليه وسلم > مطلوب لذاته تجب الاستزادة منه ، فكأن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إيه استزادة منه في طلب توقيره > وتعظيم جانبه ولذلك عقبه بقوله: والذي نفسي بيده . الخ فإنه يدل على استرضاء ليس بعده >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت