> ولا ينافيه أن النبي صلى الله عليه وسلم والصديق شهيدان حكميان حيث كان أثر موتهما من السم القديم لهما . > ( قالوا: اللهم نعم . قال: الله أكبر ) كلمة يقولها المتعجب عند إلزام الخصم وتبكيته ولذلك > قال: ( شهدوا ورب الكعبة أني شهيد ) بفتح الهمز مفعول شهدوا ، أي شهد الناس أني شهيد . > ( ثلاثا ) أي قال: الله أكبر إلى آخره ثلاث مرات لزيادة المبالغة في إثبات الحجة على الخصم ، > وذلك لأنه لما أراد أن يظهر لهم أنه على الحق وأن خصماءه على الباطل على طريف يلجئهم > إلى الإقرار بذلك أورد حديث ثبير مكة وأنه من أحد الشهيدين مستفهما عنه فأقروا بذلك > وأكدوا إقرارهم بقولهم: اللهم نعم . فقال: الله أكبر . تعجبا وتعجيبا [ وتجهيلا ] لهم واستهجانا > لفعلهم . ونظيره قوله تعالى: ^ ( هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ) [ الزمر > 20 ] . فإنه تعالى لما ضرب مثل عابد الأصنام وعابد الله تعالى برجلين أحدهما له شركاء بينهم > اختلاف وتنازع كل واحد منهم يدعي أنه عبده فهم يتجاذبونه وهو متحير في أمره لا يدري أيهم > يرضى بخدمته والآخر قد سلم لمالك واحد وخلص له فهو يلتزم خدمته فهمه واحد وقلبه > مجتمع ، واستفهم منهم بقوله: هل يستويان مثلا . فلا بد لهم أن يذعنوا ويقولوا: لا . فقال: > الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون . كذا حققه الطيبي ( رواه الترمذي والنسائي والدارقطني ) وفي > بعض الروايات زاد: وأنشدكم بالله من شهد بيعة الرضوان إذ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى > المشركين أهل مكة فقال: هذه يدي وهذه يد عثمان ، فبايع لي فانتشد له رجال . زاد الدارقطني > في بعض طرقه: وأنشدكم بالله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني إحدى ابنتيه بعد الأخرى > رضا لي ورضا عني قالوا: اللهم نعم . >
6076 ( وعن مرة بن كعب ) بضم ميم وتشديد راء . قال المؤلف في فصل الصحابة > عداده في أهل الشام ، روى عنه نفر من التابعين مات بالأردن سنة خمس وخمسين . ( قال: > سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لعل في زيادة من تأكيد إفادة السماع بلا واسطة . ( وذكر الفتن ) > جملة حالية ( فقربها ) بتشديد الراء ، أي قرب النبي صلى الله عليه وسلم الفتن يعني وقوعها . ( فمر رجل مقنع ) > بفتح النون المشددة ، أي مستتر في ثوب جعله كالقناع . ( فقال: ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هذا ) أي > هذا الرجل المقنع ( يومئذ ) أي يوم وقوع تلك الفتن ( على الهدى ) من قبيل قوله تعالى: ^ ( أولئك > على هدى من ربهم ) ^ [ البقرة 5 ] . فمفعول محذوف دل عليه قوله: هذا يومئذ على الهدى . >