فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
> والعلم والتقى وعرف حقهم المحفوظون من أهل الدين . فأما المرتهنون بالعادة الممتحنون > بحب الرياسة من الأعراب ورؤساء القبائل فلم يزل يختلج في صدورهم شيء من ذلك ، لا > سيما أهل النفاق . فإنهم كانوا يسارعون إلى الطعن وشدة النكير عليه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد > بعث زيد بن حارثة رضي الله عنه أميرا على عدة سرايا ، وأعظمها جيش مؤتة وسار تحت رايته > في تلك الغزوة خيار الصحابة منهم ، جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وكان خليقا بذلك > لسوابقه وفضله وقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم كان يبعث أسامة وقد أمره في مرضه على جيش > فيهم جماعة من مشيخة الصحابة وفضلائهم ، وكأنه رأى في ذلك سوى ما توسم فيه من النجابة > أن يمهد الأمر ويوطئه لمن يلي الأمر بعده ، لئلا ينزع أحد يدا من طاعة وليعلم كل منهم أن > العادات الجاهلية قد عميت مسالكها وخفيت معالمها . ( وإن كان ) أي أبوه ( لمن أحب الناس > إلي وإن هذا ) أي أسامة ( لمن أحب الناس إلي بعده ) أي بعد أبيه زيد ( متفق عليه . ) وعند > النسائي عن عائشة قالت: ' ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمره عليهم ' . > قال بعض المحققين: فيه جواز إمارة المولى وتولية الصغار على الكبار والمفضول على > الفاضل . قلت: ولعل تأميره مع تأمير ابنه وقع جبرا لما اختاره من عبوديته صلى الله عليه وسلم حين خيره . فقد > قال المؤلف: زيد بن حارثة أمه سعدى بنت ثعلبة من بني معن خرجت به تزور قومها فأغارت > خيل لبني القين في الجاهلية فمروا على أبيات من بني معن رهط أم زيد فاحتملوا زيدا وهو > يومئذ غلام يقال: له ثمان سنين ، فوافوا به سوق عكاظ فعرض للبيع فاشتراه حكيم بن حزام > ابن خويلد لعمته خديجة بأربعمائة درهم . فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبته له فقبضه . ثم إن > خبره اتصل بأهله فحضر أبوه حارثة وعمه كعب في فدائه فخيره النبي صلى الله عليه وسلم بين نفسه والمقام > عنده ، وبين أهله والرجوع إليهم . فاختار النبي صلى الله عليه وسلم لما يرى من بره وإحسانه إليه ، فحينئذ خرج > به النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحجر فقال: يا من حضر اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه ، فصار يدعى زيد > ابن محمد إلى أن جاء الله بالإسلام ونزل: ! 2 < ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله > 2 ! [ الأحزاب - > 5 ] . فقيل له زيد بن حارثة وهو أول من أسلم من الذكور في قول . وكان النبي صلى الله عليه وسلم أكبر منه > بعشر سنين ، وقيل بعشرين سنة وزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مولاته أم أيمن فولدت له أسامة ، ثم > تزوج زينب بنت جحش بنت عمة النبي صلى الله عليه وسلم ثم طلقها لتكبرها عليه ، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم . ولم > يسم الله تعالى في القرآن أحدا من الصحابة غيره في قوله تعالى: ! 2 < فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا > 2 ! > [ الأحزاب - 37 ] . روى عنه ابنه أسامة وغيره وقتل في غزوة مؤتة وهو أمير الجيش في جمادى > الأولى سنة ثمان وهو ابن خمس وخمسين سنة . ( وفي رواية لمسلم نحوه ) أي نحو الحديث >