فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( كلام مبدل: الماء لا يجنب ) . ا ه . وفيه نظر لصحة ذلك الجواب على كل حال من الإحتمالين ، ) وإنما الذي ينبغي أن يجاب به أن يقال: هذا محتمل لكل من الإحتمالين ؛ فعلى احتمال الإعتراف لا حجة لهم ، أو أنها اغتسلت في نفس الجفنة لهم حجة فيه ، لكن الدليل إذا احتمل مثل ذلك يصير لا متمسك فيه لكل من الخصمين فينتقلان إلى غيره ، هذا كله مع قطع النظر عن الرواية الآتية عن لفظ المصابيح ، أما مع النظر إليها فالحديث لا متمسك لهم فيه البتة لتصريحه بأن الغسل من الجفنة لا فيها . وإنه فضل منها فضلة والحكم بطهارة تلك الفضلة لا يقتضي طهورية المستعمل . ( فأراد رسول الله أن يتوضأ منه ) أي من ماء الجفنة ( فقالت: يا رسول الله إني كنت جنبًا ) أي واغتسلت بهذا الماء وهو فضلة يدي ، والجنب مصدر يستوى فيه المذكر والمؤنث ( فقال:( إن الماء لا يجنب ) ) بضم الياء وكسر النون ، ويجوز فتح الياء وضم النون قاله الزعفراني ، أي لا يصير جنبًا . قال التوربشتي: الماء إذا غمس فيه الجنب يده لم ينجس ، فربما سبق إلى فهم بعضهم أن العضو الذي عليه الجنابة في سائر الأحكام كالعضو الذي عليه النجاسة ، فيحكم بنجاسة الماء من غمس العضو الجنب كما يحكم بنجاسة من غمس النجس فيه فبين لهم أن الأمر بخلاف ذلك . ا ه . كلامه . فإن قلت: كيف الجمع بين هذا الحديث وحديث حميد في الفصل الثالث ( نهى رسول الله أن يغتسل الرجل بفضل المرأة ؟ ) قلت: هذا الحديث يدل على الجواز ، وذلك على ترك الأولى للتنزيه قاله الطيبي . ( رواه الترمذي ) وقال: حسن صحيح نقله السيد . ( وأبو داود وابن ماجه ) بهذا اللفظ .
( وروى الدارمي نحوه ) أي بمعناه .
( 458 ) ( وفي شرح السنة عنه ) أي عن ابن عباس ( عن ميمونة بلفظ المصابيح ) وسنده صحيح أيضًا ولفظه: قالت ميمونة أجنبت أنا ، أي صرت جنبًا ورسول الله فاغتسلت من جفنة وفضلت فيها فضلة ، فجاء النبي ليغتسل منها ، فقلت: إني قد اغتسلت منها فاغتسل النبي عليه الصلاة والسلام ، أي منها ، وقال: ( إن الماء ليس عليه جنابة ) ، وفي رواية: ( إن الماء لا يجنب ) . قال شارحه ابن الملك: حسبت ميمونة أن الماء ينجس بالنجاسة الحكمية كالنجاسة الحقيقية لأنها كانت أدخلت فيه يدها ، فقال عليه الصلاة والسلام: ( إن الماء ليس عليه جنابة حكمية فلا يخرج عن كونه مطهرًا إذا لم ينو المغتسل بإدخال يده الإناء رفع الجنابة من كفه ، وقوله:( إن الماء لا يجنب ) أي لا يأخذ حكم الجنابة ولا يصير بمثل هذا الفعل إلى حال لا يستعمل .