روى هذا الحديث بعد كبره كذا حرره السيد جمال الدين ، ونقل ميرك عن التقريب أن عبد الله بن سلمة بكسر اللام المرادي الكوفي صدوق تغير حفظه من الثانية .
( 461 ) ( وعن ابن عمر قال: قال رسول الله:( لا تقرأ ) على صيغة النهي قاله ابن الملك ، أو نفي بمعنى النهي قاله ابن حجر: فيقرأ بكسر الهمزة وصلا لإلتقاء الساكنين على الأوّل ، وبضمها على الثاني ، وقال ابن الضياء في شرح المجمع: هو بالجزم ورُوي بالرفع ، وقال الخلخالي: ( لا ) للنهي لكن في كثير من النسخ بالرفع للنفي ( الحائض ) وكذا النفساء ( ولا الجنب ) زيادة ( لا ) للتأكيد ، ووقع في نسخة ابن حجر ( الجنب ولا الحائض ) وهو سهو مخالف للنسخ المصححة . ( شيئًا من القرآن ) ) أي لا القليل ولا الكثير وبه قال الشافعي ، وله أن يقول: بسم الله والحمد لله على قصد الذكر ، وجوّز مالك قراءة القرآن للحائض لخوف النسيان وللجنب بعض آية دون تمامها ، وعن أبي حنيفة روايتان إحداهما كمالك وأصحهما كالشافعي كذا ذكره ابن الملك . وفي شرح السنة اتفقوا على أن الجنب لا يجوز له قراءة القرآن وهو قول ابن عباس ، وقال عطاء: لا تقرأ الحائض إلا طرف آية . ( رواه الترمذي ) ورواه ابن ماجه وضعفه البخاري والترمذي والبيهقي وغيرهم نقله السيد عن التخريج ؛ لكن له متابعات كما ذكره ابن جماعة وغيره تجبر ضعفه ، ومن ثم حسنه المنذري ، ورويت أحاديث بمعناه كلها ضعيفة ، ولذلك اختار ابن المنذر والدارمي وغيرهما ما روي عن ابن عباس وغيره وأخذ به أحمد وغيره أنه يحل للجنب والحائض قراءة كل القرآن .
والحاصل أن جمهور العلماء على الحرمة إذ هي اللائقة بتعظيم القرآن ، ويكفي في الدلالة عليها الأحاديث الكثيرة المصرحة بها وإن كانت كلها ضعيفة ، لأن تعدد طرقها يورثها قوّة أي قوّة وترقيها إلى درجة الحسن لغيره . وهو حجة في الأحكام ، فالحق الحرمة إذ هي الجارية على قواعد الأدلة لا الحل وإن كان هو الأصل كذا ذكره ابن حجر .
( 462 ) ( وعن عائشة قالت: قال رسول الله:( وجهوا هذه البيوت ) بكسر الباء وضمها ، أي حوّلوا أبوابها ( عن المسجد ) قال بعضهم: هذا اللفظ إذا استعمل بعن معناه